حَمْرَاءُ أَوْ زَبَرْجَدَةٌ خَضْرَاءُ مِنْهَا غُرَفُهَا وَأَبْوَابُهَا مُطَّرِدَةٌ فِيهَا أَنهَارُهَا، مُتَدَلِّيَةٌ فِيهَا ثِمَارُهَا فِيهَا أَزْوَاجُهَا وَخَدَمُهَا فَلَيْسُوا إلى شَيْءٍ أَحَوَجَ مِنْهُمْ إِلى يَوْمِ الْجُمُعَةِ. لِيَزْدَادُوا فِيهِ كَرَامَةً، وَلِيَزْدَادُوا فِيهِ نَظَراً إِلى وَجْهِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَلِذَلِكَ دُعِيَ يَوْمَ الْمَزِيدِ. رواه ابن أبي الدنيا والطبراني في الأوسط بإسنادين أحدهما جيد قوي، وأبو يعلى مختصراً ورواته رواة الصحيح، والبزار واللفظ له.
[الفصم] بالفاء: هو كسر الشيء من غير أن تفصله.
[والوصم] بالواو: الصدع والعيب.
١٣٠ - وَرُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَتَانِي جَبْرِيلُ فَإِذَا في كَفِّهِ مِرْآةٌ كَأَصْفَى الْمَرَايَا وَأَحْسَنِهَا، وَإِذَا في وَسَطِهَا نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ قالَ: قَلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَا هذِهِ؟ قالَ: هَذِهِ الدُّنْيَا صَفَاؤُهَا وَحُسْنُهَا. قالَ: قُلْتُ: وَمَا هذِهِ اللُّمْعَةُ السَّوْدَاءُ في وَسَطِهَا؟ قالَ: هذِهِ الْجُمُعَةُ، قالَ: قُلْتُ: وَمَا الْجُمُعَةُ؟ قال: يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ رَبِّكَ عَظِيمٌ، وَسَأُخْبِرُكَ بِشَرَفِهِ وَفَضْلِهِ واسْمِهِ في الدُّنْيَا والآخِرَةِ: أَمَّا شَرَفَهُ وَفَضْلُهُ واسْمُهُ في الدُّنْيَا فَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى جَمَعَ فِيهِ أَمْرَ الْخَلْق، وَأَمَّا مَا يُرْجَى فِيهِ فَإِنَّ فِيهِ سَاعَةً لاَ يُوافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ أَوْ أَمَةٌ مُسْلِمَةٌ يَسْأَلانِ اللهَ فيهَا خَيْراً إِلاَّ أَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ، وَأَمَّا شَرَفُهُ وَفَضْلُهُ واسْمُهُ في الآخِرَةِ فَإِنَّ اللهَ تعَالى إِذَا صَيَّرَ أَهْلَ الْجَنَّةِ، إِلى الْجَنَّةِ، وَأَدْخَلَ أَهْلَ النَّارِ النَّارَ، وَجَرَتْ عَلَيْهِمْ أَيَّامُهَا وَسَاعَاتُهَا لَيْسَ بِهَا لَيْلٌ وَلا نَهَارٌ إِلاَّ قَدْ عَلِمَ اللهُ مِقْدَارَ ذَلِكَ وَسَاعَاتِه، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ في الْحِينِ الَّذِي يُبْرُزُ أَوْ يَخْرُجُ فِيهِ أَهْلُ الْجُمُعَةِ إِلى جُمُعَتِهِمْ نَادَى مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ اخْرُجُوا إِلى دَارِ الْمَزِيدِ، لاَ يَعْلَمُ سَعَتَهَا وَعَرْضَهَا وَطُولَهَا إِلاَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فَيَخْرُجُونَ في كُثْبَانٍ مِنَ الْمِسْكِ. قالَ حُذَيْفَةُ: وَإِنَّهُ لَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنْ دَقِيقِكُمْ هذَا.
قالَ فَيَخْرُجُ غِلْمَانُ الأَنْبِياءِ بِمَنابِرَ مِنْ نُورٍ، وَيَخْرُجُ غِلْمَانُ الْمُؤْمِنِينَ بِكَرَاسِيَّ مِنْ يَاقُوتٍ. قالَ: فَإِذَا وُضِعَتْ لَهُمْ وَأَخَذَ الْقَوْمُ مَجَالِسَهُمْ بَعَثَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَيْهِمْ رِيحاً تُدْعَى الْمُثِيرَةَ تُثِيرُ عَلَيْهِمْ أَثَابِيرَ الْمِسْكِ الأَبْيَضِ فَتُدْخِلُهُ مِنْ تَحْتِ ثِيَابِهِمْ، وَتُخْرِجُهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.