المعنى رفعت بمضمر بعدها، تأويله {وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ} أخرجناها، فجرى مجرى قول العرب: أكرمت عبد الله وأخوه، يريدون: وأخوه أكرمته أيضاً، ومثله [قول] (١): أكلت طعامك وطعام أخيك، قال الفرزدق:
غَداةَ أحلَّتْ لابْنِ أَصْرَمَ طَعْنَةُ ... حُصَيْنٍ عَبيطَاتِ السَّدَائِفِ والخَمْرُ (٢)
فرفع الخَمر، وهي مفعولة، على معنى: والخمر أحلتها الطعنة، والمذهب الآخر: رفع الجنات بالنسق على القنوان؛ تغليبًا لمعنى الجوار، كما قال الشاعر:
وزَجَّجْنَ الحَوَاجِبَ والعُيُونَا (٣)
فنسق العيون على الحواجب تغليبًا للمجاورة، والعيون لا تزجج، كما أن الجنات من الأعناب لا [يكنّ] (٤) من الطلع) (٥).
(١) لفظ: (قول) ساقط من (ش).(٢) "ديوانه" ١/ ٣٥٤، و"الكامل" ١/ ٣٧٠، و"الإنصاف" ١٦٠، و"الدر المصون" ٥/ ٧٦، وعبيطات: جمع عبيطة بفتح العين، وهي السمينة الفتية، والسدائف جمع سديف وهو السنام.(٣) الشاهد للراعي النميري، شاعر أموي فحل في "ديوانه" ص ١٥٠، و"تأويل مشكل القرآن" ص ٢١٣، و"شرح القصائد السبع" لابن الأنباري ص ١٤٨، و"الخصائص" ٢/ ٤٣٢، و"الإنصاف" ٤٨٨، و"اللسان" ٣/ ١٨١٢ مادة (زجج)، و"الدر المصون" ٥/ ٧٧، وصدره:إِذَا ما الغَانِياتُ بَرَزْنَ يَوْمًاوفي "الديوان": (وهزة نشوة من حي صدق) وزججن: أي: رققن. انظر: "الزاهر" ١/ ٥٢.(٤) في (ش): (لا تكن)، بالتاء.(٥) ذكره السمين في "الدر" ٥/ ٧٦ - ٧٧، عن ابن الأنباري، وذكر الواحدي بعضه في "الوسيط" ١/ ٩٠، وانظر: "معاني الفراء" ١/ ٣٤٧، و"معانى القراءات" =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.