وقال الزجاج في باب الوفاق: غسق الليل وأغسق (١).
وأصل هذا الحرف من السَّيَلان، قال أبو زيد: غَسَقت العينُ تَغْسِقُ، وهو هَملانُ العينِ بالغَمَص والماء (٢)، والغاسق السائل، وأنشد شمر:
أبْكي لِفَقْدِهِمُ بِعَيْن ثَرَّةٍ ... تَجْرِي مَسَارِبُها بِعَيْنٍ غاسقٍ (٣)
أي سائل، وليس من الظلمة في شيء، ومن هذا قيل لما يسيل من أهل النار: الغَسَّاق، فمعنى غسق الليل: أي انصب بظلامه، وذلك أن الظلمة تنزل من فوق.
وروى ثعلب عن ابن الأعرابي: الغَسَقان: الانْصِبَابُ، وغَسَقَتِ السماء: أرشَّتْ (٤).
ومنه قول عُمرَ حين غسقَ الليلُ على الظِّرابِ (٥)، أي انصَّبَ الليلُ على الجبال (٦).
وأما قول المفسرين؛ فقال ابن عباس: غسق الليل: اجتماع الليل وظلمته (٧). وقال ابن جريج: قلت لعطاء: ما غسق الليل؟ قال: أوله حين
(١) "فعلت وأفعلت" ص ٦٩، بنحوه(٢) ورد في "تهذيب اللغة" (غسق) ٣/ ٢٦٦٤، بنصه.(٣) ورد في "تهذيب اللغة" (غسق) ٣/ ٢٦٦٤، و"اللسان" (غسق) ٦/ ٣٢٥٥.(٤) الراء والشين أصلٌ واحد يدلّ على تفريق الشيء، والرشُّ يكون للماء والدم والدمع، ويقال: رشَّت السماءُ وأرشت، وكذلك أرشّت الطعنةُ الدم، وأرشّت العينُ الدمع. انظر: "مقاييس اللغة" ٢/ ٣٧٣، و"اللسان" (رشش) ٣/ ١٦٥٠.(٥) ورد أثر عمر -رضي الله عنه- في: "النهاية" ٣/ ١٥٦، و"اللسان" (ظرب) ٥/ ٢٧٤٥، (غسق) ٦/ ٣٢٥٥. والظِّراب: جمع ظَرِبٍ بوزن كَتِفٍ، وهي الروابي الصغار. قال الليث: الظَربُ من الحجارة ما كان ناتئًا في جبلٍ أو أرض خَربةٍ(٦) ورد في"تهذيب اللغة" (غسق) ٣/ ٢٦٦٤، بنصه.(٧) ورد في "معاني القرآن" للنحاس ٤/ ١٨٢ بنصه، و"تفسير الجصاص" ٣/ ٢٠٦ =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.