فصول الكتاب

أَلا يَتْبَعُ كُلُّ أُنَاسٍ مَا كَانوا يَعْبُدُونَ، فَيُمَثِّلُ لِصَاحِبِ الصَّلِيبِ صَلِيبُهُ، وَصَاحِبِ التَّصْوِيرِ تَصْوِيرُهُ، وَلِصَاحِبِ النَّارِ نَارُه، فَيَتْبَعُونَ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، وَيَبْقَى الْمُسْلِمُونَ فَيَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ رَبُّ العَالَمِينَ، فَيَقُولُ: أَلَا تَتَّبِعُونَ النَّاسَ؟ فَيَقولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، اللَّهُ رَبُّنَا، وَهَذَا مَكَانُنَا حَتَّى نَرَى رَبَّنَا وَهُوَ يَأْمُرُهُمْ وَيُثَبِّتُهُمْ، ثُمَّ يَتَوَارَى ثُمَّ يَطَّلِعُ فَيَقُولُ: أَلا تَتَّبِعُونَ النَّاسَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، اللَّهُ رَبُّنَا، وَهَذَا مَكَانُنَا حَتَّى نَرَى رَبَّنَا وَهُوَ يَأْمُرُهُمْ وَيُثَبِّتُهُمْ قَالُوا: وَهَلْ نَرَاهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: وَهَلْ تُمَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ؟ قَالُوا: لا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَإِنَّكُمْ لا تُمَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ تِلْكَ السَّاعَةَ، ثُمَّ يَتَوَارَى ثُمَّ يَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ فَيُعَرِّفُهُمْ نَفْسَه، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّبِعُونِي، فَيَقُومُ الْمُسْلِمُونَ وَيُوضَعُ الصِّرَاط، فَيُمَرُّ عَلَى مِثْلَ جِيَادِ الخَيلِ وَالرِّكَابِ، وَقَوْلهمْ عَلَيْهِ سَلِّمْ سَلِّمْ، .. )) وذكر باقي الحديث (١).

رواه ابن خزيمة (٢)، والترمذي وقال: حسن (٣). والأنباري (٤). وهو في جوابين والثاني، وبعضه في الثالث من الأخبار لأبي بكر بن الأنباري.

٤٧٦ - وقال سلمة بن كهيل (٥): عن أبي الزعراء (٦)، ذُكِرَ الدَّجَّالُ عِنْدَ عبد اللَّهِ، فَقَالَ عبد اللهِ: "تَفْتَرِقُونَ أَيُّهَا النَّاسُ عِنْدَ خرُوجِهِ ثَلَاثَ فِرَقٍ، .. " فذكر الحديث بطوله (٧).

وَقَالَ: "ثُمَّ يَتَمَثَّلُ اللهُ لِلْخَلْقِ فَيَقُولُ لِلْيَهُود: مَنْ تَعْبدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعبد الله .. وذكر بعض الحديث. وَقَالَ: حَتَّى يَبْقَى الْمُسْلِمُونَ، فَيَقُولُ: مَنْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقولونَ: نَعبد اللَّهَ وَلَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ رَبَّكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: سُبْحَانَهُ إِذَا اعْتَرَفَ لَنَا عَرَفْنَاه، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ، فَلَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ وَلَا مُؤْمِنَةٌ إِلَّا خَرَّ لِلَّهِ سَاجِدًا … " وذكر باقي الحديث. رواه ابن خزيمة (٨).


(١) رواه الدرقطني في رؤية الله برقم (٢٠) أوله، وابن منده في الإيمان برقم (٨١٥).
(٢) رواه ابن خزيمة في التوحيد (١/ ٢١٥ - ٢١٧) و (٢/ ٤٢٧ - ٤٢٨).
(٣) رواه الترمذي في سننه (٤/ ٢٧٣) برقم (٢٥٥٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير (٢/ ١٣٣٠).
(٤) لم أقف عليه.
(٥) سلمة بن كهيل الحضرمي، أبو يحيى الكوفي، ثقة، من الرابعة. ع. التقريب (رقم: ٢٥٠٨).
(٦) عبد الله بن هاني، أبو الزعراء الأكبر، الكوفي، وثقه العجلي، من الثانية. ت س. التقريب (رقم: ٣٦٧٧).
(٧) رواه نعيم بن حماد في الفتن برقم (١٥١٥)، والحاكم في المستدرك برقم (٣٨٧٤). وقال الحاكم في المستدرك (٢/ ٥٥١): هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
(٨) رواه ابن خزيمة في التوحيد (٢/ ٥٨٥)، ورواه بتمامه: ابن أبي شيبة في مصنفه برقم (٣٧٦٣٧)، والطبراني في معجمه =