(د) , وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: مَا كَتَبْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - إِلَّا الْقُرْآنَ , وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: "الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَائِرٍ إِلَى ثَوْرٍ (١) " (٢)
(١) (عَائِر): جَبَل بِالْمَدِينَةِ.و (ثَوْر) قَالَ أَبُو عُبَيْد: أَهْل الْمَدِينَة لَا يَعْرِفُونَ جَبَلًا عِنْدهمْ يُقَال لَهُ ثَوْر، وَإِنَّمَا ثَوْرٌ بِمَكَّة.لَكِنْ قَالَ صَاحِب الْقَامُوس: ثَوْرٌ جَبَل بِمَكَّة , وَجَبَلٌ بِالْمَدِينَةِ , وَمِنْهُ الْحَدِيث الصَّحِيح: " الْمَدِينَة حَرَم مَا بَيْن عَيْر إِلَى ثَوْر "وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي عُبَيْد بْن سَلَّامٍ وَغَيْرِه مِنْ أَكَابِرِ الْأَعْلَامِ إِنَّ هَذَا تَصْحِيفٌ , وَالصَّوَابُ إِلَى أُحُدٍ , لِأَنَّ ثَوْرًا إِنَّمَا هُوَ بِمَكَّةَ , فَغَيْرُ جَيِّدٍ , لِمَا أَخْبَرَنِي الشُّجَاع الْبَعْلِيُّ الشَّيْخُ الزَّاهِدُ عَنْ الْحَافِظِ أَبِي مُحَمَّد عَبْد السَّلَام الْبَصْرِيّ أَنَّ حِذَاءَ أُحُدٍ جَانِحًا إِلَى وَرَائِهِ جَبَلًا صَغِيرًا يُقَال لَهُ: ثَوْر، وَتَكَرَّرَ سُؤَالِي عَنْهُ طَوَائِفَ مِنْ الْعَرَبِ الْعَارِفِينَ بِتِلْكَ الْأَرْض , فَكُلٌّ أَخْبَرَ أَنَّ اِسْمَهَ ثَوْرٌ، وَلِمَا كَتَبَ إِلَيَّ الشَّيْخ عَفِيف الدِّين الْمَطَرِيّ عَنْ وَالِده الْحَافِظ الثِّقَة قَالَ: إِنَّ خَلْف أُحُد عَنْ شِمَالِهِ جَبَلًا صَغِيرًا مُدَوَّرًا يُسَمَّى ثَوْرًا , يَعْرِفهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ وَنَحْو ذَلِكَ. قَالَهُ صَاحِب تَحْقِيق النُّصْرَة.وَقَالَ الْمُحِبّ الطَّبَرِيُّ فِي الْأَحْكَام: قَدْ أَخْبَرَنِي الثِّقَة الْعَالِم أَبُو مُحَمَّد عَبْد السَّلَام الْبَصْرِيّ أَنَّ حِذَاء أُحُد عَنْ يَسَاره جَانِحًا إِلَى وَرَائِهِ جَبَلًا صَغِيرًا يُقَال لَهُ: ثَوْر , وَأَخْبَرَ أَنَّهُ تَكَرَّرَ سُؤَالُه عَنْهُ لِطَوَائِف مِنْ الْعَرَب الْعَارِفِينَ بِتِلْكَ الْأَرْض وَمَا فِيهَا مِنْ الْجِبَال فَكُلٌّ أَخْبَرَ أَنَّ ذَلِكَ الْجَبَل اِسْمه ثَوْر , وَتَوَارَدُوا عَلَى ذَلِكَ.قَالَ: فَعَلِمْنَا أَنَّ ذِكْر ثَوْرٍ الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث الصَّحِيح صَحِيحٌ، وَأَنَّ عَدَمَ عِلْمِ أَكَابِر الْعُلَمَاءِ بِهِ لِعَدَمِ شُهْرَتِهِ , وَعَدَمِ بَحْثِهِمْ عَنْهُ , وَهَذِهِ فَائِدَةٌ جَلِيلَة.وَقَالَ أَبُو بَكْر بْن حُسَيْن الْمَرَاغِيّ نَزِيلُ الْمَدِينَةِ فِي مُخْتَصَره لِأَخْبَارِ الْمَدِينَة: إِنَّ خَلَفَ أَهْل الْمَدِينَةِ يَنْقُلُونَ عَنْ سَلَفِهِمْ أَنَّ خَلْفَ أُحُدٍ مِنْ جِهَةِ الشِّمَالِ جَبَلًا صَغِيرًا , إِلَى الْحُمْرَة بِتَدْوِيرٍ , يُسَمَّى ثَوْرًا , قَالَ: وَقَدْ تَحَقَّقْته بِالْمُشَاهَدَةِ. عون المعبود - (ج ٤ / ص ٤١٨)(٢) (د) ٢٠٣٤ , (خ) ٣٠٠٨ , (م) ٢٠ - (١٣٧٠) , (ت) ٢١٢٧
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.