(ك)، وَعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ (١) قَالَ: نَزَلْنَا مِنَ الْمَدَائِنِ عَلَى فَرْسَخٍ (٢) فَلَمَّا جَاءَتِ الْجُمُعَةُ حَضَرَ [أَبِي] (٣) وَحَضَرْتُ مَعَهُ , فَخَطَبَنَا حُذَيْفَةُ - رضي الله عنه - فَقَالَ: إِنَّ اللهَ - عز وجل - يَقُولُ: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} (٤) أَلَا وَإِنَّ السَّاعَةَ قَدِ اقْتَرَبَتْ , أَلَا وَإِنَّ الْقَمَرَ قَدِ انْشَقَّ، أَلَا وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِفِرَاقٍ (٥) أَلَا وَإِنَّ الْيَوْمَ الْمِضْمَارُ (٦) وَغَدًا السِّبَاقُ، فَقُلْتُ لِأَبِي: أَيَسْتَبِقُ النَّاسُ غَدًا؟ , قَالَ: يَا بُنَيَّ إِنَّكَ لَجَاهِلٌ، إِنَّمَا يَعْنِي: الْعَمَلُ الْيَوْمَ , وَالْجَزَاءُ غَدًا، فَلَمَّا جَاءَتِ الْجُمُعَةُ الْأُخْرَى حَضَرْنَا , فَخَطَبَنَا حُذَيْفَةُ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ - عز وجل - يَقُولُ: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} (٧) أَلَا وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِفِرَاقٍ، أَلَا وَإِنَّ الْيَوْمَ الْمِضْمَارُ , وَغَدًا السِّبَاقُ، أَلَا وَإِنَّ الْغَايَةَ (٨) النَّارُ , وَالسَّابِقُ مَنْ سَبَقَ إِلَى الْجَنَّةِ. (٩)
(١) هو: عبد الله بن حبيب بن ربيعة، أبو عبد الرحمن السلمي، الكوفي، المقرىء , الطبقة: ٢ من كبار التابعين , الوفاة: بعد ٧٠ هـ , روى له:(البخاري - مسلم - أبو داود - الترمذي - النسائي - ابن ماجه) رتبته عند ابن حجر: , ثقة ثبت , رتبته عند الذهبي: الإمام.(٢) ذَكَرَ الْفَرَّاء أَنَّ الْفَرْسَخ فَارِسِيّ مُعَرَّب، وَهُوَ ثَلَاثَة أَمْيَال، وَقَالَ النَّوَوِيّ الْمِيل سِتَّة آلَاف ذِرَاع , وَالذِّرَاع أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ إِصْبَعًا مُعْتَرِضَة مُعْتَدِلَة , وَالْإِصْبَع سِتّ شَعِيرَات مُعْتَرِضَة مُعْتَدِلَة. فتح الباري (ج٤ / ص ٥٣)(٣) , (ش) ٥٢٠٥(٤) [القمر: ١](٥) (آذَنَتْ) أَيْ: أَعْلَمَتْ. وَ (الفِراق): الِانْقِطَاع وَالذَّهَاب.(٦) التَّضْمِيرِ: هُوَ أَنْ يُظَاهَرَ عَلَى دَابَّتِهِ بِالْعَلَفِ حَتَّى تَسْمَنَ , ثُمَّ لَا تُعْلَفَ إِلَّا قُوتَهَا لِتَخِفَّ , وَذَلِكَ فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَهَذِهِ الْمُدَّةُ تُسَمَّى الْمِضْمَارَ. سبل السلام (٦/ ٢٣٢)(٧) [القمر: ١](٨) الغاية: مدى كل شيء.(٩) (ك) ٨٨٠٠ , (عب) ٥٢٨٥ , (ش) ٣٤٧٩٨ , (مش) ٧٠٦ ,انظر صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: ٣٣٥٢
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.