وهذا موافق للرواية الأخرى في "الصحيح" أنه قَالَ بعد ذكره الذرة: "ثم يخرج من النار من لم يعمل خيرًا قط" (١) يعني غير التوحيد.
وقال غيره: يحتمل أن تكون الشعيرة وما بعدها من نفس التصديق؛
لأن قول: لا إله إلا الله لا ينفع حتى ينضم إليه تصديق القلب، والناس
يتفاضلون على قدر علمهم ومعاينتهم، فمن زيادته بالعلم قوله تعالى:
{أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا} [التوبة: ١٢٤].
ومن المعاينة قوله تعالى: {ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (٧)} [التكاثر: ٧] فجعل له مزية على علم اليقين، وهذا التأويل هو الصحيح المختار كما قَالَه النووي (٢).
الوجه الثالث: في فقهه:
وهو دال على ما ترجم البخاري له وهو زيادة الإيمان ونقصه، وقد سبق تقريره في أول كتاب الإيمان.
وفيه: دخول طائفة من عصاة الموحدين النار.
وفيه: أن أصحاب الكبائر من الموحدين لا يكفرون بفعلها ولا يخلدون في النار.
وفيه: أنه لا يكفي في الإيمان معرفة القلب دون النطق بكلمتي الشهادة ولا النطق من غير اعتقاد. وهذا مذهب أهل السنة في هذِه المسائل (٣).
(١) "صحيح مسلم" (١٨٣/ ٣٠٢) كتاب: الإيمان، باب: معرفة طريق الرؤية.
(٢) "شرح النووي على مسلم" ٣/ ٣١.
(٣) ورد بهامش (ف) ما نصه: بلغ بقراءة الشيخ برهان الدين الحلبي على مؤلفه في … وسمعه الصفدي والبستاني والسحوري والعاملي … وابن المصنف والباسطي … والكرخي ....