لَيتَني كُنتُ قَبلَ ما بَدا لي … في رُءوسِ الجِبالِ أَرعى الوعولا
مع أن يوم الحساب يوم عظيم … يشاب فيه الصغير يوما ثقيلا
فقال - صلى الله عليه وسلم -: "أنشديني من شعره" فقالت:
لك الفضل والنعماء ربنا … ولا شيء أعلى منك مجدًا وأمجد
مليك على عرش السماء مهيمن … لعزته تعنو الوجوه وتسجد
.. القصيدة.
ثم أنشدته:
عِندَ ذِي العَرضِ يُعرَضونَ عَليهِ … يَعلَمُ الجَهرَ وَالسر الخَفِيّا
يَومَ يَأتي الرحمن وَهوَ رَحيمٌ … إِنَهُ كانَ وَعدُهُ مَأتِيّا
يَومَ يَأتيهِ مِثلَما قالَ فَردًا … لا بد راشِدًا أوْ غَوِيّا
أَسَعيدٌ إسعادة إنا نَرجو … أَم مُهانٌ بِما أكسبت شَقيّا
فقال - صلى الله عليه وسلم -: "آمن في شعره، وكفر قلبه" (١)، ونزلت: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا} الآية [الأعراف: ١٧٥].
الثانية: تصديقه - صلى الله عليه وسلم - لبيد في قوله: ألا كل شيء ما خلا الله باطل. كيف يجمع بينه وبين قول - صلى الله عليه وسلم - في مناجاته "أنت الحق، وقولك حق، والجنة حق، والنار حق، ولقاؤك حق" (٢)، وعنه جوابان ذكرهما السهيلي:
(١) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٩/ ٢٧١ - ٢٧٢، من حديث ابن عباس، وضعفه الألباني في "الضعيفة" (١٥٤٦).
(٢) سلف برقم (١١٢٠) كتاب: التهجد، باب: التهجد بالليل، من حديث ابن عباس، ورواه مسلم (٧٦٩) كتاب: صلاة المسافرين، باب: الدعاء في صلاة الليل ..