الحكم، عَنْ أَبِي وَائِلٍ: قَامَ عَمَّارٌ عَلَى مِنْبَرِ الكُوفَةِ، فَذَكَرَ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - وَذَكَرَ مَسِيرَهَا وَقَالَ: إِنَّهَا زَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلَكِنَّهَا مِمَّا ابْتُلِيتُمْ.
ثم ساق من حديث أبي وَائِلٍ قال: دَخَلَ أَبُو مُوسَى وَأَبُو مَسْعُودٍ عَلَى عَمَّارٍ، حَيْثُ بَعَثَهُ عَلِيٌّ إِلَى أَهْلِ الكُوفَةِ يَسْتَنْفِرُهُمْ. فَقَالَا: مَا رَأَيْنَاكَ أَتَيْتَ أَمْرًا أَكْرَهَ عِنْدَنَا مِنْ إِسْرَاعِكَ في هذا الأَمْرِ مُنْذُ أَسْلَمْتَ. فَقَال عَمَّارٌ: مَا رَأَيْتُ مِنْكُمَا مُنْذُ أَسْلَمْتُمَا أَمْرًا أَكْرَهَ عِنْدِي مِنْ إِبْطَائِكُمَا عَنْ هذا الأَمْرِ. وَكَسَاهُمَا حُلَّةً حُلَّةً، ثُمَّ رَاحُوا إِلَى المَسْجِدِ.
وحديث أَبِي حَمْزَةَ:- (بالحاء والزاي) (١) واسمه محمد بن ميمون السكري المروزي، مات سنة ثمان (٢) وستين ومائة (٣) - عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قال: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي مَسْعُودٍ وَأَبِي مُوسَي وَعَمَّارٍ - رضي الله عنه - فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: مَا مِنْ أَصْحَابِكَ أَحَد إِلَّا لَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ فِيهِ غَيْرَكَ، وَمَا رَأَيْتُ منْكَ شَيْئًا مُنْذُ صَحِبْتَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَعْيَبَ عِنْدِي مِنِ اسْتِسْرَاعِكَ في هذا الأَمْرِ. قَال عَمَّار: يَا أَبَا مَسْعُودٍ، وَمَا رَأَيْتُ مِنْكَ وَلَا مِنْ صَاحِبِكَ هذا شَيْئًا مُنْذُ صَحِبْتُمَا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أعْيَبَ عِنْدِي مِنْ إِبْطَائِكُمَا في هذا الأَمْرِ. فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ -وَكَانَ مُوسِرًا- يَا غُلَامُ هَاتِ حُلَّتَيْنِ. فَأَعْطَى إِحْدَاهُمَا أَبَا مُوسَي وَالأُخْرى عَمَّارًا، وَقَالَ: رُوحَا فيهما إِلَى الجُمُعَةِ.
(١) من (ص ١).(٢) ورد بهامش الأصل: الراجح أنه توفي سنة سبع وستين ومائة.(٣) انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" ٢٦/ ٥٤٤ (٥٦٥٢).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.