الثامن عشر: قولها: (حَتَّى جَاءَهُ الحَقُّ). أي: الأمر الحق وهو الوحي الكريم، (وللبخاري)(١) في التفسير، ولمسلم:(حتَّى فجئه الحق)(٢). أي: أتاه بغتة، يقول: فجئ يفجأ بكسر الجيم في الأول وفتحها في المضارع، وفَجَأ يفجَأ بالفتح فيهما، وقوله:(فجاءه الملك) يعني: جبريل.
فائدة:
روى ابن سعد بإسناده أن نزول الملك عليه بحراء يوم الاثنين، لسبع عشرة خلت من رمضان، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذٍ ابن أربعين سنة (٣).
التاسع عشر: قوله - صلى الله عليه وسلم -: ("مَا أَنَا بِقَارِئٍ") ما هنا نافية، واسمها "أنا" وخبرها: "بِقَارِئٍ" والباء زائدة لتأكيد النفي أي: ما أُحْسِن القراءة، وقد جاء في رواية:"ما أُحْسِن أن أقرأ" وغلط من جعلها استفهامية لدخول الباء في خبرها، وهي لا تدخل عَلَى ما الاستفهامية، واحتج من (قَالَ)(٤) استفهامية بأنه جاء في رواية لابن إسحاق: "ما أقرأ؟ "(٥) أي: أيٌّ أقرأ؟ ولا دلالة فيه؛ (لجواز أن تكون ما)(٦) هنا نافية أيضًا.
وقال السهيلي في "روضه": قوله: "مَا أَنَا بِقَارِئٍ" أي: أنا أميٌّ، فلا أقرأ الكتب، قالها ثلاثا، فقيل له: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)} أي: إنك لا تقرؤه بحولك ولا بصفة نفسك ولا بمعرفتك، ولكن
(١) في (ج): وفي البخاري. (٢) سيأتي برقم (٤٩٥٣)، ورواه مسلم ١٦٠/ ٢٥٢. (٣) "الطبقات الكبرى" ١/ ١٩٤ عن أبي جعفر. (٤) في (ج): جعلها. (٥) "سيرة ابن إسحاق" ص ١٠٠ - ١٠١ (١٤٠). (٦) في (ج): لجواز ما أن تكون.