أَبُو بَكرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-، فَجِئتُمَا تَطلُبُ مِيرَاثَكَ مِن ابنِ أَخِيكَ، وَيَطلُبُ هَذَا مِيرَاثَ امرَأَتِهِ مِن أَبِيهَا، فَقَالَ أَبُو بَكرٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: مَا نُورَثُ، مَا تَرَكنَا صَدَقَةٌ. فَرَأَيتُمَاهُ كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا، وَاللَّهُ يَعلَمُ إِنَّهُ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلحَقِّ، ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبُو بَكرٍ وَأَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-، وَوَلِيُّ أَبِي بَكرٍ، فَرَأَيتُمَانِي كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا، وَاللَّهُ يَعلَمُ إِنِّي لَصَادِقٌ بَارٌّ تَابِعٌ لِلحَقِّ فَوَلِيتُهَا، ثُمَّ جِئتَنِي أَنتَ وَهَذَا وَأَنتُمَا جَمِيعٌ، وَأَمرُكُمَا وَاحِدٌ، فَقُلتُم: ادفَعهَا إِلَينَا، فَقُلتُ: إِن شِئتُم دَفَعتُهَا إِلَيكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيكُمَا عَهدَ اللَّهِ أَن تَعمَلَا فِيهَا بِالَّذِي كَانَ يَعمَلُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-، فَأَخَذتُمَاهَا بِذَلِكَ، قَالَ: أَكَذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَم، قَالَ: ثُمَّ جِئتُمَانِي لِأَقضِيَ بَينَكُمَا، وَلَا وَاللَّهِ لَا أَقضِي بَينَكُمَا بِغَيرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِن عَجَزتُمَا عَنهَا فَرُدَّاهَا إِلَيَّ.
رواه أحمد (١/ ٢٥)، والبخاري (٥٣٥٧)، ومسلم (١٧٥٧) (٤٩)، وأبو داود (٢٩٦٤)، والترمذي (١٦١٠)، والنسائي (٧/ ١٣٦ - ١٣٧).
* * *
ــ
وقول عمر: (والله لا أقضي بينكما بغير ذلك)؛ أي: لا أولي أحدكما على جزء منها، والآخر على جزء آخر. وهذا هو الذي طلبا على ما قررناه.
وقوله: (فإن عجزتما عنها)؛ أي: عن القيام بها مجتمعين، كما قررناه.
وفي هذا الحديث أبواب من الفقه لا تخفى على متأمّل فطن.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.