بَعَثَ بِرَاوِيَتِهَا، فَشَرِبنَا وَنَحنُ أَربَعُونَ رَجُلا عِطَاشٌ حَتَّى رَوِينَا، وَمَلأنَا كُلَّ قِربَةٍ مَعَنَا وَإِدَاوَةٍ وَغَسَّلنَا صَاحِبَنَا، غَيرَ أَنَّا لَم نَسقِ بَعِيرًا، وَهِيَ تَكَادُ تَنضَرِجُ مِنَ المَاءِ - يَعنِي المَزَادَتَينِ، ثُمَّ قَالَ: هَاتُوا مَا كان عِندَكُم! فَجَمَعنَا لَهَا مِن كِسَرٍ وَتَمرٍ، وَصَرَّ لَهَا صُرَّةً فَقَالَ لَهَا: اذهَبِي فَأَطعِمِي هَذَا عِيَالَكِ، وَاعلَمِي أَنَّا لَم نَرزَأ مِن مَائِكِ. فَلَمَّا أَتَت أَهلَهَا قَالَت: لَقَد لَقِيتُ أَسحَرَ البَشَرِ، أَو إِنَّهُ لَنَبِيٌّ كَمَا زَعَمَ، كَانَ مِن أَمرِهِ ذَيتَ وَذَيتَ - فَهَدَى الله ذَاكَ الصِّرمَ بِتِلكَ المَرأَةِ، فَأَسلَمَت وَأَسلَمُوا.
وَفِي رِوَايَةٍ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفَرٍ، فَسَرَينَا لَيلَةً، حَتَّى إِذَا كَانَ مِن آخِرِ اللَّيلِ قُبَيلَ الصُّبحِ وَقَعنَا بتِلكَ الوَاقعَةَ الَّتِي لا وَقعَةَ عِندَ المُسَافِرِ أَح لَى مِنهَا، فَمَا أَيقَظَنَا إِلا حَرُّ الشَّمسِ.
وَفِيهَا: فَلَمَّا استِيقَظَ عُمَرُ وَرَأَى مَا أَصَابَ النَّاسَ، وَكَانَ أَجوَفَ
ــ
وقوله وغسَّلنا صاحبنا؛ أي أعطيناه من الماء ما يغتسل به، وهو مشدّد السين.
وقوله وهي تتضّرج من الماء، كذا عند ابن ماهان بتاءين وبـ من، وعند الجماعة تنضرج بالماء، وهي بمعنى واحد؛ أي: تقارب أن تنشق من الامتلاء.
ولم نرزأ؛ أي لم ننقص، ومنه قولهم: ما رزأته زِبالا؛ أي: ما نقصته.
وذَيتَ وذَيتَ؛ أي: كَيتَ وكَيتَ، وهو كناية عن حديث معلوم.
والصِّرم بكسر الصاد، قال يعقوب: هو أبيات مجتمعة.
ولا يخفى ما تضمنه هذا الحديث من الأحكام ومن معجزات النبي صلى الله عليه وسلم، وأن حديث عمران بن حصين نازلة أخرى غير ما تضمنه حديث أبي قتادة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.