<<  <  ص:  >  >>

وجه الاستدلال: في كتاب النبي ﷺ لهرقل آيتان من كتاب الله. الأولى: البسملة فعادته ﷺ افتتاح المكاتبات بها والآية الثانية صفة دعوة أهل الكتاب ونهى النبي ﷺ عن السفر بالقرآن لأرض العدو وحينما يمسون الكتاب ويقرؤونه لا يعتقدونه قرآنًا فدل على أنَّ كتابة القرآن إذا لم يقصد بها القرآن لا تعطى حكمه والله أعلم (١).

الدليل الثالث: عن عمر ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّمَا اَلأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ اِمْرِئٍ مَا نَوَى» (٢).

وجه الاستدلال: ما يُقْرأ يحتمل القرآن وغيره فتعينه النية فلا يعد قارئًا مع عدم نية القرآن (٣).

الدليل الرابع: عن ربيعة بن عبد الله التيمي، أنَّ عمر بن الخطاب ﵁، قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة النحل حتى إذا جاء السجدة نزل، فسجد وسجد الناس حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها، حتى إذا جاء السجدة، قال: «يا أيها الناس إنَّا نمر بالسجود، فمن سجد، فقد أصاب ومن لم يسجد، فلا إثم عليه ولم يسجد عمر ﵁» (٤).

وجه الاستدلال: سجد عمر ﵁ للتلاوة وأقره الصحابة ﵃ حينما قرأ في الخطبة فدل ذلك على أنَّ من قرأ بنية القرآن يعطى أحكام القرآن (٥).

الرد: يفرق بين من قرأ آية ونحوها مستشهدًا ونحوه ولو قصد القرآن ومن قرأ بقصد تلاوة القرآن كالنحل و (ق).


(١) انظر: الحاوي (١/ ١٤٤) ونهاية المطلب (١/ ٩٩) والمجموع (٢/ ٦٨) ونهاية المحتاج (١/ ٢٢١).
(٢) رواه البخاري (١) ومسلم (١٩٠٧).
(٣) انظر: المجموع (٢/ ١٦٣) ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (١/ ٢٢١) وحاشية العدوي على شرح خليل للخرشي (١/ ٣٤١).
(٤) رواه البخاري (١٠٧٧).
(٥) انظر: فتح الباري (٢/ ٥٥٩).

<<  <   >  >>