فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

في قبلته فإذا سجد غمزني، فقبضت رجلي، فإذا قام بسطتهما»، قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح (١).

وجه الاستدلال: غَمْزُ النبي ﷺ لرجلي عائشة ﵂ للحاجة وهو عمل قليل فدل على جوازه من غير كراهة (٢).

الدليل الخامس: عن سهل بن سعد الساعدي ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، فحانت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر ﵁، فقال: أتصلي للناس فأقيم؟ قال: نعم فصلى أبو بكر ﵁، فجاء رسول الله ﷺ والناس في الصلاة، فتخلص حتى وقف في الصف، فصفق الناس وكان أبو بكر ﵁ لا يلتفت في صلاته، فلما أكثر الناس التصفيق التفت، فرأى رسول الله ﷺ، فأشار إليه رسول الله ﷺ: «أن امكث مكانك»، فرفع أبو بكر ﵁ يديه، فحمد الله على ما أمره به رسول الله ﷺ من ذلك، ثم استأخر أبو بكر ﵁ حتى استوى في الصف، وتقدم رسول الله ﷺ، فصلى، فلما انصرف قال: «يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ» فقال أبو بكر ﵁: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ، مَنْ رَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيُسَبِّحْ فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ التُفِتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ» (٣).

وجه الاستدلال: في الحديث التصفيق في الصلاة والتفات أبي بكر ﵁ وإشارة النبي ﷺ له وتأخر أبي بكر ﵁ خطوات وتقدم النبي ﷺ وهذه عدة أفعال قليلة - من النبي ﷺ ومن أصحابه ﵃ ليست من جنس الصلاة للحاجة (٤).

الدليل السادس: عن معاوية بن الحكم السلمي ﵁، قال: «بينا أنا أصلي مع


(١) رواه البخاري (٥١٣) ومسلم (٥١٣).
(٢) انظر: المسالك في شرح الموطأ (٢/ ٤٨٤) والتوضيح شرح مختصر ابن الحاجب (١/ ٤٠٤) وفتح الباري لابن رجب (٩/ ٣٢٩) وشرح أبي داود للعيني (٣/ ٢٨١).
(٣) رواه البخاري (٥١٣) ومسلم (٤٢١).
(٤) انظر: أعلام الحديث (١/ ٦٥٧) ونخب الأفكار (٧/ ٥٠) والتوضيح شرح مختصر ابن الحاجب (١/ ٤٠٨) والتوضيح لشرح الجامع الصحيح (٩/ ٢٧٨) وفتح الباري (٢/ ١٧٠).

<<  <   >  >>