فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وجه الاستدلال: آثر عمر وابن عباس ﵃ قيام رمضان في البيت على القيام في المسجد جماعة (١).

الرد: ليس فيه تفضيل الصلاة في البيت مطلقًا إنَّما تفضيل صلاة آخر الليل منفردًا على صلاة أول الليل جماعة في المسجد.

الدليل السابع: لم يكن الخلفاء الراشدون ﵃ يصلون قيام رمضان في المسجد قال الليث بن سعد: «ما بلغنا أنَّ عمر ﵁ وعثمان ﵁ كانا يقومان في رمضان مع الناس في المسجد» (٢).

وقال ابن عبد البر: جاء عن عمر وعلي ﵄ أنَّهما كانا يأمران من يقوم للناس في المسجد ولم يجئ عنهما أنَّهما كانا يقومان معهم (٣).

الرد: من تخلف من الصحابة ﵃ إما لعذر أو لأنَّ الصلاة في البيت أفضل في اجتهاده وهو معارض بما هو أولى منه وهو اتفاق الجم الغفير من الصحابة ﵃ على خلافه (٤).

الجواب من وجهين:

الأول: الخلفاء الراشدون ﵃ أعلم الناس وأحرصهم على الخير فلو كان القيام جماعة في المسجد أفضل مطلقًا لفعلوه كما كانوا يحافظون على الإمامة في الفريضة في المسجد.

الثاني: تقدم أنَّ الصحابة ﵃ كانوا يصلون في المسجد متفرقين وجمعهم عمر ﵁ ولا شك أنَّ صلاتهم جماعة أفضل من صلاتهم جماعات.

الدليل الثامن: القيام في رمضان تطوع والتطوع في البيوت أفضل - (٥) - لكنَّ


(١) انظر: المفهم (٢/ ٣٨٨).
(٢) مختصر قيام الليل ص: (٢١١).
(٣) الاستذكار (٢/ ٧١).
(٤) انظر: البحر الرائق (٢/ ١٢٠).
(٥) انظر: (ص: ٥٣٢).

<<  <   >  >>