١٤٠٨ - قال الإمام الترمذي رحمه الله (ج ٨ ص ٤٥٧): حدثنا عبد بن حميد أخبرنا أبو نعيم أخبرنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصًا من نور ثم عرضهم على آدم فقال أي رب من هؤلاء قال هؤلاء ذريتك فرأى رجلًا منهم فأعجبه وبيص ما بين عينيه فقال أي رب من هذا فقال هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له داود فقال رب وكم جعلت عمره قال ستين سنة قال أي رب زده من عمري أربعين سنة فلما قضي عمر آدم جاءه ملك الموت فقال أولم يبق من عمري أربعون سنة قال أولم تعطها لابنك داود قال فجحد آدم فجحدت ذريته ونسي آدم فنسيت ذريته وخطئ آدم فخطئت ذريته».
هذا حديث حسن صحيح وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث حسنٌ.
[ص: ٣٩٣] * وقال الحاكم رحمه الله (ج ١ ص ٦٤): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بكار بن قتيبة القاضي بمصر، حدثنا صفوان بن عيسى القاضي، حدثنا الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لما خلق الله آدم ونفخ فيه الروح عطس، فقال: الحمد لله. فحمد الله بإذن الله، فقال له ربه: رحمك الله ربك يا آدم. وقال له:(يا آدم، اذهب إلى أولئك الملائكة -إلى ملإ منهم جلوس- فقل: السلام عليكم. فذهب فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته. ثم رجع إلى ربه، فقال: هذه تحيتك وتحية بنيك وبنيهم.) فقال الله له ويداه مقبوضتان: اختر أيهما شئت. قال: اخترت يمين ربي، وكلتا يدي ربي يمين مباركة. ثم بسطها، فإذا فيها آدم وذريته، فقال: أي رب، ما هؤلاء؟ قال: ذريتك، فإذا كل إنسان مكتوب عمره بين عينيه، وإذا فيهم رجل أضوؤهم -أو من أضوئهم- لم يكتب له إلا أربعين سنة، قال: يا رب، زد في عمره. قال: ذاك الذي كتب له. قال: فإني قد جعلت له من عمري ستين سنة. قال: أنت وذاك. قال: ثم أسكن الجنة ما شاء الله، ثم أهبط منها آدم يعد لنفسه، فأتاه ملك الموت، فقال له آدم: قد عجلت، قد كتب لي ألف سنة. قال: بلى، ولكنك جعلت لابنك داود منها ستين سنة. فجحد فجحدت ذريته، ونسي فنسيت ذريته، فيومئذ أمرنا بالكتاب والشهود».
هذا حديث صحيح على شرط مسلم. فقد احتج بالحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، وقد رواه عنه غير صفوان، وإنما خرجته من حديث صفوان لأني علوت فيه. اهـ