وجه الاستدلال: دل هذا الأثر عن ابن عباس - رضي الله عنه - أن من مات قبل أن يمكنه التدارك لم يجب على أوليائه شيء.
الدليل الثاني: ولأنه فرض لم يتمكن منه إلى الموت، فسقط حكمه كالحج (١).
قال ابن قدامة: "ولنا: أنه حق لله تعالى، وجب بالشرع، مات من يجب عليه قبل إمكان فعله، فسقط إلى غير بدل كالحج" (٢).
الدليل الثالث: ولأن وقت أداء الصوم في حقه عدة من أيام أخر بالنص، ولم يدركه؛ فلا يجب عليه شيء (٣).
الدليل الرابع: ولأن المرض لما كان عذرا في إسقاط أداء الصوم في وقته لدفع الحرج، فلأن يكون عذرا في إسقاط القضاء أولى (٤).
الدليل الخامس: ولأنه لم يجب عليه الصوم لا قضاءً ولا أداءً, فلم تجب عليه الكفارة؛ كالمجنون والصبي (٥).
الدليل السادس: وقياسا على من وجبت عليه الزكاة، فتَلِف المال بعد أن حال الحول وقبل التَمَكُّن من الأداء، فلا زكاة عليه (٦).
أدلة القول الثاني: القائلين بأن من مات قبل إمكان التدارك أطعم عنه أولياؤه.
الدليل الأول: لأنه صوم واجب سقط بالعجز عنه، فوجب الإطعام عنه؛ كالشيخ الكبير إذا ترك الصيام لعجزه عنه (٧).
الدليل الثاني: وقياسا على المريض الذي لا يرجى برؤه، فإنه يُطعِم؛ والميت الذي لم يمكنه التدارك في معناه (٨).
(١) ينظر: المهذب ١/ ٣٤٣، وأسنى المطالب ١/ ٤٢٧، ومغني المحتاج ٢/ ١٧٢.(٢) المغني ٣/ ١٥٢, وينظر: شرح الزركشي ٢/ ٦٠٧، والمبدع ٣/ ٤٤.(٣) ينظر: المبسوط للسرخسي ٣/ ٨٩.(٤) المصدر السابق.(٥) ينظر: شرح العمدة كتاب الصيام ١/ ٣٦٣.(٦) ينظر: العزيز ٣/ ٢٣٨، أسنى المطالب ١/ ٤٢٧.(٧) ينظر: المغني ٣/ ١٥٢, شرح الزركشي ٢/ ٦٠٧.(٨) ينظر: شرح العمدة كتاب الصيام ١/ ٣٦٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.