قال ابن الفرس: في قوله: ﴿وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾، قال: «وقد استدل أصحاب مالك بهذه الآية على أن صيد الحلال في الحرم يوجب عليه الجزاء؛ بناء على أن معنى: ﴿وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾، وأنتم محرمون، أي: داخلون في الحرم، يقال: أحرم الرجل إذا دخل في الحرم» (١).
قال تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [المائدة: ٩٦].
استدل بالآية على إباحة صيد البحر للمحرم والحلال، وأن الحرام على المحرم صيد البر خاصة (٢).
مأخذ الحكم: الإخبار عن الحكم بقوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ﴾، بالنسبة لصيد البحر، وبقوله: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ بالنسبة لصيد البر ما دام محرماً (٣).
ومفهومه: أن غير المحرم يباح له صيد البر، وهو الأصل لما سبق.
قال تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأنعام: ١١٩].
وقال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: ١٢١].
وقال تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨].
وقال تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦].
(١) أحكام القرآن (٢/ ٤٩٤).
(٢) ينظر: الإكليل (٢/ ٦٦٦).
(٣) ينظر: تيسير البيان للموزعي (٣/ ٢٣٠).