<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

• الحكم الأول: النهي عن كثرة الحلف (١).

قال السيوطي: «لأنه نوع جراءة على الله وابتذال لاسمه في حق أو باطل» (٢).

مأخذ الحكم: النهي الوارد عن جعل اسم الله عرضة للأيمان، ومن أكثر ذكر شيء فقد جعله عُرضة، وقد روى عن أمنا عائشة ﵂ أنّها نزلت في تكثير اليمين بالله، نهينا أن يحلف الرجل به بارًا، فكيف فاجرًا؟

• الحكم الثاني: استحباب الحنث والتكفير لمن حلف يميناً فرأى غيرها خيرًا منها (٣).

نقل السيوطي عن ابن عباس قوله: «يقول الله لاتجعلني عرضة ليمينك أن لا تصنع الخير، ولكن كفر عن يمينك وأصنع الخير، أخرجه ابن أبي حاتم»، ثمَّ قال: ومعنى: ﴿عُرْضَةً﴾ مانع.

مأخذ الحكم: قول ابن عباس، وتفسيره.

وبيانه: أن قوله: ﴿أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا﴾ مفعول من أجله، فيقدر ما يقتضيه المعنى.

ونظم الآية: لأجل أن تبروا وتتقوا، ولا يكون ذلك إلّا بالحنث.

أي: إنَّ الإتيان بالخير، لا يكون إلّا بالحنث -وهو عدم الوفاء بيمينه- فيكون الحنث مستحبًا حينئذ، وما لا يتم المندوب إلّا به فهو مندوب.

وفي الصحيح: (من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، فليكفر عن يمينه،


(١) ينظر: الإكليل (١/ ٤٠٧)، وأحكام القرآن لابن الفرس (١/ ٢٩٩)، وتيسير البيان للموزعي (٢/ ٦).
(٢) الإكليل (١/ ٤٠٧).
(٣) ينظر: الإكليل (١/ ٤٠٧).

<<  <   >  >>