وقوله عز وجل: {إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن ...} (١).
وقوله سبحانه: {وللمطلقات متاع بالمعروف حقًّا على المتقين} (٢).
وقد ذهب الشافعية والحنابلة والظاهرية إلى اعتبار ألفاظ: الفراق والسراح كالطلاق في كونها صريحة في معنى الطلاق، لورود الثلاثة في كتاب الله بهذا المعنى:
ففي ذكر الفراق بمعنى الطلاق: قال الله تعالى: {فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف} (٣).
وقال سبحانه: {وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته} (٤).
وفي ذكر التسريح بمعنى الطلاق، قال الله تعالى: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} (٥). وقال سبحانه: {... وأسرحكن سراحًا جميلا} (٦).
قلت: الأظهر قول الحنفية والمالكية (٧) بأن ألفاظ الفراق والتسريح ليست صريحة وإنما هي كناية لأنهما يشترك في معناهما الطلاق وغيره، فقد قال تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا} (٨).
وقال سبحانه: {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة} (٩).
وليس للتفرق هنا علاقة بالطلاق كما هو ظاهر.
وكذلك قوله تعالى: {إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ... وسرحوهن سراحًا جميلًا} (١٠). فذكر التسريح بعد الطلاق، وهو هنا بمعنى الإرسال كما قال كثير من أهل العلم (١١).
فإذا كان كذلك فإن ألفاظ الفراق والتسريح تعتبر من الكنايات.
(١) سورة الأحزاب: ٤٩.
(٢) سورة البقرة: ٢٤١.
(٣) سورة الطلاق: ٢.
(٤) سورة النساء: ١٣٠.
(٥) سورة البقرة: ٢٢٩.
(٦) سورة الأحزاب: ٢٨.
(٧) والمالكية مع اعتبارهم ألفاظ الفراق والتسريح كنائية إلا أنهم ألحقوها بالصريحة في وقوع الطلاق بها بغير نية (!!).
(٨) سورة آل عمران: ١٠٣.
(٩) سورة البينة: ٤.
(١٠) سورة الأحزاب: ٤٩.
(١١) «جامع أحكام النساء» لشيخنا - رفع الله مقامه - (٤/ ٦٠).