إذا علَّق الطلاق بالنكاح:
إذا قال الزوج: (إذا تزوجت فلانة فهي طالق) ثم تزوَّجها، فإن هذا الطلاق لا يقع في أصحِّ قولي العلماء، وهو مذهب الشافعي وأحمد واختيار شيخ الإسلام (١).
قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن} (٢).
فذكر سبحانه النكاح قبل الطلاق.
وقد سئل ابن عباس عن الرجل يقول: (إذا تزوجت فلانة فهي طالق، فقال: «ليس بشيء إنما الطلاق لمن ملك» قالوا: فابن مسعود قال: «إذا وقَّت وقتًا فهو كما قال، قال: «يرحم الله أبا عبد الرحمن، لو كان كما قال، لقال الله: إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن» (٣).
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك» (٤).
الاستثناء في الطلاق:
الاستثناء شرعًا: هو التعليق على مشيئة الله تعالى، والمراد بالاستثناء في الطلاق أن يقول الزوج لزوجته: (أنت طالق إن شاء الله) فهل يقع الطلاق؟
لأهل العلم في هذه المسألة مذهبان (٥):
الأول: لا يقع الطلاق (ينفعه الاستثناء): وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وابن حزم ومستندهم ما يلي:
١ - أن الاستثناء في الطلاق داخل في عموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من حلف على يمين فقال: إن شاء الله، فلا حنث عليه» (٦).
(١) «روضة الطالبين» (٨/ ٦٨)، و «منتهي الإرادات» (٢/ ٢٨٠)، و «مجموع الفتاوى» (٣٣/ ٢٣٣).
(٢) سورة الأحزاب: ٤٩.
(٣) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٣٢٠).
(٤) صحيح بطرقه: أخرجه الترمذي (١١٨١)، وأبو داود (٢١٩٠)، وابن ماجة (٢٠٤٧) وغيرهم وله شواهد كثيرة.
(٥) «ابن عابدين» (٣/ ٣٦٦)، و «القوانين الفقهية» (٢٤٣)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٣٠٢)، و «الروضة» (٨/ ٩٦)، و «المغني» (٧/ ٤٠٢)، و «الفتاوى» (٣٥/ ٢٨٤).
(٦) صحيح: أخرجه البخاري (٦٦٣٩)، ومسلم (١٦٥٤).