٣ - وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أول ما يُقضى بين الناس في الدماء» (١).
٤ - وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم» (٢).
٥ - وفي حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «... إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم ...» (٣).
(جـ) وأما الإجماع: فلا خلاف بين المسلمين في تحريم القتل العمد العدوان بغير حق، وأن صاحبه يستحق القتل في الدنيا حدًّا، ما لم يكن مستحلًّا لذلك فيكون كفرًا، ويستحق العقاب بالنار - والعياذ بالله - في الآخرة (٤).
توبة القاتل عمدًا (٥):
قال الله تعالى: {ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا} (٦).
وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كل ذنب عسى الله أن يغفره، إلا من مات مشركًا، أو مؤمن قتل مؤمنًا متعمدًا ...» (٧).
فذهب ابن عباس - رضي الله عنهما - إلى أن توبة القاتل لا تقبل، استدلالًا بهذه الآية الكريمة من وجهين: أحدهما: أنها من آخر ما نزل ولم ينسخها شيء، والآخر: أن لفظها لفظ الخبر، والأخبار لا يدخلها نسخ ولا تغيير، لأن خبر الله تعالى لا يكون إلا صدقًا.
وأما أكثر أهل العلم فقالوا: تقبل توبته؛ لأن معتقد أهل السنة: أن مرتكب
(١) صحيح: أخرجه البخاري، ومسلم (١٦٧٨).
(٢) صحيح: أخرجه الترمذي (١٤١٤)، والنسائي (٧/ ٨٢).
(٣) صحيح: أخرجه مسلم (١٢١٨) وغيره.
(٤) «مراتب الإجماع» (ص ١٣٧، ١٣٨).
(٥) «شرح الخطاب» (٦/ ٢٣١)، و «حاشية الجمل» (٥/ ٢)، و «تكملة المجموع» (١٧/ ٢٢٥)، و «المغني» (٨/ ٢٥٩ - القاهرة)، و «كشاف القناع» (٥/ ٥٠٤).
(٦) سورة النساء: ٩٣.
(٧) صحيح بطرقه: أخرجه أبو داود (٤٢٧٠)، والنسائي (٧/ ٨١)، وأحمد (٤/ ٩٩).