شاملًا للكل، والثاني: أنها أم المؤمنين فجمعت إرادةً لها ولبناتها من نساء الأمة.

السادسة: جعله قرآنًا يُتلى إلى يوم القيامة.

السابعة: شرع جَلْدَ القاذف (١) وصارَ باب القذف وحده بابًا عظيمًا من أبواب الشريعة، وكان سببه قصتها (٢) ﵂، فإنه ما نزل بها أمر تكرهه إلا جعل الله فيه للمؤمنين فرجًا ومخرجًا كما سبق نظيره في التيمم.

تنبيه جليل: على وهمين وقعا في حديث الإفك في صحيح البخاري (٣):

أحدهما قول علي ﵁: "وسَل الجارية تَصْدُقْكَ" قال: "فدعا رسول الله ﷺ بريرة .. " وبريرة إنما اشترتها عائشةُ وأعتقتها بعد ذلك. ويَدُلُّ عليها أنها لما أُعْتِقَتْ واختارت نفسها، جعل زوجها يطوف وراءها في سكك المدينة ودموعُه تتحادر على لحيته. فقال لها ﷺ: "لو راجعتيه" فقالت: "أتأمرني؟ " فقال: "إنما أنا شافعٌ". فقال النبي ﷺ: "يا عباس ألا تَعْجَبُ مِن حب مغيث لبريرة وبغضها له" (٤) والعباسُ إنما قدم


(١) انظر: [سورة النور: ٤].
(٢) في (ب): قضيتها.
(٣) تقدم تخريجه في ص ٩٧.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٣٠١٠) والبخاري في الطلاق: باب شفاعة النبي ﷺ في زوج بريرة (٥٢٨٣) وأبو داود في الطلاق: باب في المملوكة تعتق وهي تحت حر أو عبد (٢٢٣١) وأحمد في مسنده (١٨٤٤) إسناده صحيح على شرط البخاري. وبريرة بفتح الباء وكسر الراء: مولاة كانت لبعض الأنصار كاتبوها، فأدت عنها السيدة عائشة فأعتقتها، فصارت مولاة لها، وخيرها رسول الله ﷺ بعتقها فاختارت نفسها وقصتها معروفة في المصادر من حديث عائشة وغيرها.