فهذه الزيادة مدرجة في الحديث من كلام أبي هريرة لا من كلام النَّبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بيَّن ذلك غير واحدٍ من الحفَّاظ (١) .
وفي "مسند الإمام أحمد" في هذا الحديث قال نُعَيْمٌ: فلا أدري قوله: "من استطاع منكم أنْ يطيل غرته فليفعل" من تمام كلام النَّبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أو شيء قاله أبو هريرة من عنده.
وكان شيخنا يقول:"هذه اللفظة لا يمكن أنْ تكون من كلام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فإنَّ الغرة لا تكون في اليد، لا تكون إلَّا في الوجه، وإطالتها غير ممكنة، إذ تدخل في الرأس ولا يسمَّى ذلك غُرَّة".
وفي "صحيح مسلم"(٢) عن أبي هريرة عن النَّبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"من يدخل الجنَّة ينعمُ لا يبأس، لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه، في الجنَّة ما لا عينٌ رأت، وأُذُنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر".
وقوله:"لا تبلى ثيابه": الظاهر أنَّ المراد به الثِّياب المُعَيَّنة لا يلحقها البِلَى، ويحتمل: أنْ يراد به الجنس، بل لا تزال عليه الثياب الجُدد، كما أنَّها لا ينقطع أكلها في جنسه، بل كلُّ مأكولٍ يخلفه مأكولٌ آخر، واللَّهُ أعلم.
وقال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا
(١) راجع: الترغيب والترهيب للمنذري (١/ ١٤٩)، وزاد المعاد (١/ ١٩٦)، وفتح الباري (١/ ٢٣٦)، وإرواء الغليل (١/ ١٣٣). (٢) رقم (٢٨٣٦)، وأخرجه أحمد (٢/ ٣٦٩ و ٤١٦) والَّلفظ له، ولفظ مسلم إلى قوله "شبابه".