* وقال:«وقولُه: {يافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا}[الإسراء: ١٠٢]: ممنوعاً مِنَ الخيرِ، والعربُ تقولُ: ما ثَبَرَكَ عنْ ذَا؛ أيْ: ما منعَكَ منه وصرفَكَ عنه»(١).
* وقالَ:«وأمَّا قولُه: {وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا}[البقرة: ٦١] فإنَّ الفُومَ ـ فيما ذكر ـ لغةٌ قديمةٌ، وهيَ الحِنْطَةُ والخُبْزُ جميعاً قد ذكرا.
قالَ بعضُهم: سمعْنَا العربَ منْ أهلِ هذه اللُّغةِ يقولونَ: فَوِّمُوا لنا، بالتَّشديدِ لا غيرَ، يريدونَ: اخْتَبِزُوا، وهيَ في قراءةِ عبدِ اللهِ: «وثُومِهَا» بالثاءِ (٢)، فكأنَّه أشبهُ المعنيينِ بالصَّوابِ، لأنَّه معَ ما يشاكلُه من العدسِ والبصلِ وشبهِهِ.
والعربُ تُبْدِلُ الفاءَ بالثاءِ، فيقولونَ: جَدَثٌ وجَدَفٌ، ووقعوا في عَاثُورِ وعَافُورِ شَرٍّ، والأثَاثِي والأثَافِي، وسمعتُ كثيراً من بني أسدٍ يُسَمِّيَ المَغَافِيرَ: المَغَاثِيرَ» (٣).
* وقالَ:«وقولُه: {حَصَبُ جَهَنَّمَ}[الأنبياء: ٩٨]: ذُكِرَ أنَّ الحَصَبَ في لغةِ أهلِ اليمنِ: الحَطَبُ ... وأمَّا الحَصَبُ فهو في معنى لغةِ نجدٍ: ما رميتَ به في النَّارِ؛ كقولِك: حَصَبْتُ الرجلَ؛ أي: رَمَيْتُهُ»(٤).
وفي هذه الأمثلةِ يظهرُ نَصُّ الفراءِ (ت:٢٠٧) على أن هذا ما تقوله العربِ، أو أنَّه من لغةِ قبيلةٍ معينةٍ.
(١) معاني القرآن (٢:١٣٢). وينظر: (١:٦٢، ١٠٦، ١١٧)، (٢:١٧٤، ١٩١، ٢٠٥، ٢٠٦، ٢١٧)، (٣:٢٣٦). (٢) ذكر عنه هذه القراءة جمع من العلماء، منهم: ابن أبي داود في كتاب المصاحف، تحقيق: آرثر جفري (ص:٥٤)، وذكر عن هارون: أن ابن عباس كان يأخذ بها. وأخرجها ابن خالويه في مختصر شواذ القراءات (ص:٦)، ونسبها إلى ابن عباس أيضاً. (٣) معاني القرآن (١:٤١). (٤) معاني القرآن (٢:٢١٢). وينظر: (١:٤١،٢٨٦)، (٢:٢٣، ١٠٦، ١٥٤، ٢٣٠، ٢٦٥، ٢٩٦).