كيف (١) صدّر القسم (٢) بأداة النفي، ثم أثبتَ له خلافَ ما قالوه، فتضمنت الآية معنى (٣) ليس الأمر كما يزعمون، ولكنه قرآن كريم.
ولهذا صرّح بالأمرين النفي والإثبات في مثل قوله: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (١٦) وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (١٨) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩)﴾ (٤).
وكذلك قوله: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢) أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (٣) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (٤)﴾ (٥).
والمقصود أن افتتاحَ هذا القسمِ بأداة النفي يقتضي تقويةَ المُقْسَمِ عليه وتأكيده وشدةَ انتفائه.
وثانيها: تأكيدهُ بنفس القسم.
وثالثها: تأكيدهُ بالمُقْسَم به، وهو إقْسامُه بنفسه لا بشيءٍ من مخلوقاتِه، وهو سبحانَه يُقسِم بنفسه تارة، وبمخلوقاته تارة.
ورابعها: تأكيدهُ بانتفاء الحرج، ووجود (٦) التسليم.
(١) "كيف" ساقط من ط.(٢) ط، ق: "القول".(٣) ط: "أن".(٤) سورة التكوير: ١٥ - ١٩. وبعده في النسخ: "وما هو بقول شاعر"، وليست ضمن هذه الآيات.(٥) سورة القيامة: ١ - ٤.(٦) ط، ق: "وهو وجود".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.