للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

واستثنى أهل العلم من هذه المسألة، بل بعض أهل العلم استثنى ما إذا كان في صلاة الخوف، واستدلوا لذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عينًا فجعل ينظر إلى ناحية الشِّعب وهو يصلي لينظر إلى هذا العين (١٢)، والعين هو الجاسوس، ولأن الإنسان يحتاج إلى النظر يمينًا وشمالًا في حال الخوف.

والعمل ولو كان كثيرًا في حال الخوف مغتفر فكذلك عمل البصر، وهذا الاستثناء صحيح.

واستثنى بعض العلماء المصلي في المسجد الحرام وقالوا: ينبغي أن ينظر إلى الكعبة؛ لأنها قبلة المصلي، ولكن هذا القول ضعيف، فإن النظر إلى الكعبة يشغل المصلي بلا شك؛ لأنه إذا نظر إلى الكعبة نظر إلى الناس وهم يطوفون فأشغلوه، والصحيح أن المسجد الحرام كغيره ينظر فيه المصلي إما إلى موضع سجوده أو تلقاء وجهه.

وأما النظر إلى فوق، إلى السماء، فإنه محرم، بل من كبائر الذنوب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك واشتد قوله فيه حتى قال: «لَيَنْتَهُنُّ -يعني الذين يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة- أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ» (١٣)، وفي لفظ «أَوْ لَا تَرْجِع إِلَيْهِمْ» (١٤)، وهذا وعيد، والوعيد لا يكون إلا على شيء من كبائر الذنوب. بل قال بعض العلماء: إن الإنسان إذا رفع بصره إلى السماء وهو يصلي بطلت صلاته، واستدلوا لذلك بوجهين:

الوجه الأول: أنه انصرف بوجهه عن جهة القبلة؛ لأن الكعبة في الأرض وليست في السماء.

<<  <  ج: ص:  >  >>