للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

والقول الثاني في المسألة: أن البيع لا يصح في الجميع، كيف لا يصح في الجميع؟ نقول: لأن الصفقة واحدة، ولا يمكن أن تتفرق.

ولكن الصحيح المذهب في هذه المسألة؛ وهو أنه يصح فيما يصح ولا يصح في الآخر، ولكن للمشتري الخيار ( ... ).

***

في موانع البيع اعلم أن الأشياء لا تتم إلا بوجود شروطها وانتفاء موانعها، ففي الباب الأول ذكر المؤلف شروط البيع، وفي هذا الفصل ذكر موانع البيع؛ لأن الشيء لا يتم إلا بوجود شروطه وانتفاء موانعه، وهذا عام في كل شيء.

فمثلًا من أسباب الإرث القرابة، قد يكون الإنسان قريبًا للشخص ولا يرث منه؛ لوجود مانع، قد يكون الأب رقيقًا فلا يرث ابنه وإن كان السبب موجودًا، لكن قد وُجِدَ مانع يمنع منه.

وهذه القاعدة تنفعك في كثير من الأمور الحكمية والخبرية: أن الشيء لا يتم إلا بوجود شروطه وأسبابه وانتفاء موانعه، وتزيل عنك إشكالات كثيرة.

فمثلًا يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرُ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ أَبَدًا» (١)، مع أنه قد يلازم الإنسان هذا القول عند إتيان أهله، ثم يضر الشيطان ولده، فما هو الجواب عن كلام النبي عليه الصلاة والسلام وهو لا ينطق عن الهوى؟

الجواب: أنه قد تواجد موانع تمنع من تأثير هذا السبب؛ كالبيئة مثلًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>