نعم؛ لأنه سبق لنا أنه لا يجوز التصرف في المعدود حتى يعده. هل مثل ذلك المزروع؟ مثله؛ إذن كل ما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه، فكل مبيع يرهنه الإنسان على ثمنه إن كان بعد القبض فلا بأس به إطلاقًا بدون تفصيل، وإن كان قبل القبض نظرت؛ فإن كان يصح بيعه قبل قبضه جاز رهنه قبل قبضه، وإن كان لا يصح بيعه إلا بعد قبضه فإنه لا يصح رهنه إلا بعد قبضه؛ لأن الرهن فرع على البيع، كل ما جاز بيعه جاز رهنه، وكل ما حَرُمَ بيعُه حرُم رهنه.
كلام المؤلف:(ويجوزُ رهنُ البيعُ غير المكيل والموزون) متى نحتاج إلى هذا الاستثناء؟
إذا كان الرهن قبل القبض، أما إذا كان الرهن بعد القبض فإنه يجوز سواء كان مكيلًا وموزونًا، أو غيرهما، ولنضرب لهذا أمثلة؛ بعت عليك هذا الكيس من البُّر؛ كل صاع بدرهم، فقبضته أنت، وكلناه، وتمَّ كلُّ شيء، فقلت: أرهني هذا البر بثمنه، ولا ( ... ) الآن، يجوز ولَّا ما يجوز؟
طالب:( ... ).
الشيخ: المؤلف يقول: (غير المكيل والموزون)؟
طالب:( ... ).
الشيخ: نقول: هذا قبل القبض، أما بعد القبض فيجوز ولو كان مكيلًا أو موزونًا؛ بعت عليك هذا الكيس من البُر بعشرة دراهم، وقلت لك: أعطني الدراهم وإلَّا أريد الرهن هذا الشيء، وهو إلى الآن ما كيل. ما يجوز؟ لماذا؟ لأنه ما قبض، وما لم يقبض لا يجوز بيعه، وما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه، هذا هو المذهب.
والقول الثاني: أنه يصح؛ يصح رهنه ولو قبل قبضه حتى بالمكيل والموزون؛ وحجة هؤلاء القائلين؛ قالوا: لأن هذا المكيل الآن لما رهنه توثق بشخص، بخلاف البيع، فقد نهي عن البيع لئلا يتوالى الضمانات، ولئلا يربح كما هو الغالب فيما لم يضمن، وأما هذه المسألة فهي عقد توثقة، ما فيه معاوضة ولا محظور؛ وعلى هذا فنقول: يجوز رهن المبيع على ثمنه وغيره مطلقًا، سواء كان قبل القبض أو بعده، وسواء كان مكيلًا وموزونًا ومعدودًا ومزروعًا، أو غير ذلك.