الشيخ: حرامًا، وإذا كان الشيء حرامًا فهو غير نافذ شرعًا، يجب ابطاله شرعًا؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام:«مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»(٨).
إذن الوقف قد يكون حرامًا، والمؤلف رحمه الله لم يغيِّر حكمه، لعل ذلك استنادًا إلى ما هو معروف، وهو أن الأصل في المعاملات الحِل ّ، إلا ما قام الدليل على تحريمه.
أخذنا الآن ثلاثة أمور، بل أربع: تعريف الوقف لغةً، وتعريفه اصطلاحًا، وهل هو مما جاء به الإسلام، أو مما كان معروفًا في الجاهلية، والثالث ما هو؟ ما هو أول وقف في الإسلام، والرابع الحكم.
الحكم التكليفي عرفناه، أما الحكم الوضعي قال: ويصح بالقول وبالفعل الدال عليه، بَيَّنَ المؤلف في هذا الكلام صيغة الوقف، أنه يكون (بالقول وبالفعل الدال عليه)، يعني أنه ينعقد؛ إما بالقول، بأن يقول: وقَّفْت داري، وقَّفْت سيارتي، وما أشبه ذلك.
أو بالفعل الدال عليه، الفعل لا بد أن يكون هناك قرينة تدل على أنه أراد الوقف.
مثاله: قال: (كمن جعل أرضه مسجدًا وأَذِنَ للناس في الصلاة فيه). رجل حَوَّش أرضًا، وجعل بعضها مُسَقَّفًا وبعضها مفتوحًا، ووضع فيها منارة، وأَذِنَ للناس أن يصلوا، نقول: الآن صارت هذه الأرض وقفًا، هو ما قال: وقَّفْت الأرض، ما قال هذا أبدًا.
ولكن نقول: حصل الوقف بالفعل الدالّ عليه، فإن تَسْوِير الأرض ووضع المنارة، وتسقيف بعضها وفتحها للناس يصلون بها قرينة ظاهرة قوية جدًّا على أنه أراد أن تكون مسجدًا، فتكون هذه الأرض مسجدًا، ولا يمكنه أن يتصرف فيها بعد ذلك لا ببيع ولا غيره؛ لأنها خرجت عن ملكه.
كذلك إذا جعلها مقبرة وأذن للناس بالدفن فيها، سَوَّى الأرض وفتحها، وقال للناس: مَن أراد أن يدخل في الأرض فليدخل، ولما دُفِن قَبْرٌ أو قبران رجع، قال: هَوَّنْت، الأراضي زادت قيمتها، وهي في محل استراتيجي.