للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

يكون هذه نصوصًا مطلَقة، وأنا قلت: مطلقة ولم أقل: عامة، ما قلت: عامة؛ لأن صيغة الفعل ليست من صيغ العموم، من صيغ أيش؟ من صيغ الإطلاق، وليست من صيغ العموم. صيغ العموم -كما تعرفون-: أسماء الشرط والموصول وما أشبه ذلك، هذا الفعل يقال فيه: إنه مطلق، ولا يقال: عام.

الحقيقة أن هذه العلَّة التي ذكرها مَن علَّ حديث عائشة علَّة قوية في بادئ الأمر، لكن أجاب عنها أهل العلم وقالوا: إن الحديث صحيح، وإذا كان الحديث صحيحًا فلا ينبغي أن نُعِلَّه لمجرد ظاهره، بل يجب أن نلتمس له تأويلًا صحيحًا. وهذا حق، هذه الطريقة أو القاعدة حق: أنه متى صح الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام فإنه لا يمكن أن نُبطله باحتمال يمكن إزالته؛ لأن المسألة خطيرة لأنك إذا أعللته ورددته معنى ذلك أنك أبطلت حكمًا حكم به مَن؟

طلبة: الرسول صلى الله عليه وسلم.

الشيخ: الرسول صلى الله عليه وسلم، فقالوا: إن قولها: وهي فيما يُتْلَى من القرآنِ (٣٥)؛ أنه كان نسْخُها أخيرًا عند وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، فكان مَن لم يعلم بالنسخ يتلوها، ومَن علم بالنسخ ما كتبها في المصحف ولا تلاها، فحملوا قوله: (وهي فيما يتلى) أيش؟ على أن بعض الناس يتلوها؛ لأن قوله: (فتُوُفِّيَ رسولُ اللهِ وهي فيما يُتْلَى) الجملة (وهي فيما يُتلى) حال مقيِّدة لقوله: (تُوُفِّي)، يعني في حال وفاته هي فيما يُتلى.

فعلى هذا لا يكون الحديث معلولًا بذلك لإمكان الجواب، وكلما أمكن تصحيح كلام الرسول عليه الصلاة والسلام إذا صح السند إليه فإن الواجب هو ذاك. إذا تبين هذا فيقال: ما نوع النسخ الواقع في هذا الحديث؟

قلنا: أما باعتبار جزئه الأول فهو من باب نسخ اللفظ والحكم، أيش هو الأول؟

طلبة: عشر رضعات.

الشيخ: عشر رضعات، هذه منسوخة لفظًا وحكمًا، وأما باعتبار جزئه الثاني فهو من باب المنسوخ لفظًا لا حكمًا، وهذا وارد في القرآن، في القرآن ما نُسخ لفظُه وبقي حكمُه، مثل آية الرجم.

<<  <  ج: ص:  >  >>