طيب هل عليها أن تأخذها؟ لو جاب هو الدراهم قال: أنا ما أنا بفارغ أني بجيب الطعام أبطبخ الطعام، أنا بعطيك القروش، وروحي، عليها أن تأخذ؟ لا، ليس عليها أن تأخذ ذلك، ما لها إلا طعام وشراب، وبهذا نعرف أن ما ذكر الله عز وجل من إطعام المساكين في كفارة الظهار، في كفارة اليمين، وفي كفارة الصوم فدية الصوم، أن الواجب أيش؟ الإطعام، وأن الدراهم ما تُجزئ كما هو معروف في محله.
طالب:( ... ).
الشيخ: أيهم؟
الطالب:( ... ).
الشيخ: إي، ما يجب أن تأخذ.
الطالب: إذا كان معروفًا ذلك؟
الشيخ: خلِّ إذا كان العرف، المذهب هذا هو سواء خالف العرف أو وافق الأصل، المذهب هو هذا، يكون هذا الرزق «رِزْقُهُنَّ».
طالب: والدراهم.
الشيخ: لا، الدراهم ما هي رزق، قيمة هذا الرزق؛ ولهذا تُقيَّد به، يُقال: كم يُسوى هذا الطعام؟ كذا وكذا من الدراهم، فالحاصل أن هذا هو المذهب؛ لكن لو جرى العرف أن الناس يعتدون إعطاء القيمة فلا بأس، لكن المحظور أن يلزم الحاكم بالقيمة، يعني القاضي ليس له حق أن يلزم بالقيمة، وقد أنكر ابن القيم هذا إنكارًا عظيمًا، وقال: ليس في الكتاب ولا في السنة أن تُلزم المرأة بالقيمة، إلا أن صاحب الفروع رحمه الله قال: يتوجه الجواز عند الشقاق بين الزوجين، مثل لو اضطر الحاكم إلى أن يفرض النفقة للمشاقة اللي بينهما، معلوم أنه لا يفرض خبزًا، وتمرًا، ورزًّا، ولحمًا، وما أشبه ذلك.
يبقى الشقاق، يمكن يجيب لك خبز من أحسن الخبز، ويقول: هذا ما أبغيه، هذا له يومان مخبوز، وهو ما خبز إلا ذاك الساعة، يجيب لك تمر تقول: لا، أنا ما أبغي إلا تمر من ( ... ) يجيبلها لحم تقول: ما أبغي هذا اللحم، أنا ما آكل لحم الجمال، لازم لحم غنم، ولَّا لحم دجاج. أقول: إذا اضطر الناس إلى أن يفرض الحاكم النفقة من الدراهم، فما قاله صاحب الفروع متوجِّه رحمه الله؛ لأن في هذا فَضًّا للنزاع والشقاق.