أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، إنَّ لفلانٍ نخلةً وأنا أُقِيمُ حائطي بها، فمُرْه أن يُعطِيَني أُقيمُ حائطي بها، فقال له النبيُّ ﷺ:"أعطِها إياهُ بنخلةٍ في الجنة" فأبى، وأتاهُ أبو الدَّحْداح، فقال: بِعْني نخلَك (١) بحائطي، قال: ففعل، قال: فأتى النبيَّ ﷺ، فقال: يا رسول الله، إني قد ابتَعْتُ النخلةَ بحائطي، فجَعَلَها له، فقال النبي ﷺ:"كم مِن عِذْقٍ رَدَاحٍ لأبي الدَّحْداح في الجنة" مِرارًا، فأتى امرأتَه، فقال: يا أمَّ الدَّحْداح، اخرُجي من الحائط، فإنه بعتُه بنخلةٍ في الجنة، فقالت: قد ربحتَ البيعَ؛ أو كلمةً نحوها (٢).
هذا حديثٌ صحيح على شرط مسلم.
وله شاهدٌ من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري:
٢٢٢٦ - أخبرَناه أبو بكر محمد بن حاتم العَدْل بمَرْو، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو حذيفة النَّهْدي، حدثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن جابر بن عبد الله: أنَّ رجلًا أتى رسولَ الله ﷺ فقال: إِنَّ لفلانٍ في حائطي عِذْقًا، وقد آذاني وشَقَّ عَليَّ مكانُ عِذْقِه، فأرسلَ إليه رسولُ الله ﷺ فقال:"بِعْني عِذقَكَ الذي في حائط فلانٍ" قال: لا، قال:"هَبْهُ" قال: لا، قال:"فبِعْنِيهِ بعِذْقٍ في الجنة" قال: لا، فقال رسول الله ﷺ:"ما رأيتُ أبخلَ منك إلّا الذي يَبخلُ بالسلام"(٣).
(١) كذا في النسخ الخطية، وفي سائر مصادر تخريج الحديث: نخلتك، وهو الجادة. (٢) إسناده صحيح. ثابت البُناني: هو ابن أسْلَم. وأخرجه ابن حبان (٧١٥٩) عن أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، عن أبي نصر التمّار، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٤٨٢) عن حسن بن موسى الأشيب، عن حماد بن سلمة، به. قوله: "عِذْقٌ رَدَاحٌ" أي: قِنْوُ نخلةٍ ثقيلٌ عظيمٌ، يعني لامتلائه. والحائط: البستان. (٣) حسن بشواهده، دون قوله: "ما رأيت أبخل … إلخ"، عبد الله بن محمد بن عَقيل حسن الحديث في الاعتبار، ويشهد لحديثه حديثُ أنس السابق وغيره. وأخرجه أحمد ٢٢/ (١٤٥١٧) عن أبي عامر العَقَدي، عن زهير بن محمد، به. =