للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

الغدُ، سألتُ رسولَ الله ، فقلتُ: يا رسول الله، ما التشديدُ الذي نَزَلَ؟ قال: "في الدَّيْن، والذي نفسُ محمدٍ بيدِه، لو قُتِلَ رجلٌ في سبيل الله، ثم عاشَ ثم قُتل ثم عاشَ، وعليه دَينٌ، ما دخَلَ الجنةَ حتَّى يُقضى دينُه" (١).


(١) إسناده حسن من أجل أبي كثير مولي محمد بن جحش، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وكنا قد ضعفناه في "المسند" ٣٧/ (٢٢٤٩٣) بهذه السياقة، لكونه روي بلفظ آخر سنذكره لاحقًا، ثم ظهر لنا أن لا تعارض بين اللفظين، لأنَّ ثاني اللفظين يمكن أن يكون مختصرًا من اللفظ الذي هنا، وقد جمع الدارقطني في "العلل" (٣٣٨٤) بين طُرق الحديث بلفظيه، فكأنه رآه حديثًا واحدًا، وهو الصحيح إن شاء الله تعالى، فلا يُعِلُّ أحدُ اللفظين الآخر، والله تعالى أعلم. عبد الله بن رجاء: هو الغُدَاني، والقعنبي: هو عبد الله بن مسلمة.
وأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٤٩٣)، والنسائي (٦٢٣٧) من طريقين عن العلاء بن عبد الرحمن به.
وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٢٥٣) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي كثير، عن محمد بن عبد الله بن جحش: أنَّ رجلًا جاء إلى النبي ، فقال: يا رسول الله، ماذا لي إن قُتِلتُ في سبيل الله؟ قال: "الجنة"، فلما ولى قال: "إلّا الدَّين، سارّني به جبريل آنفًا" وإسناده حسن أيضًا.
ويشهد له بهذا اللفظ الثاني المختصر حديث أبي قتادة الذي أخرجه مسلم (١٨٨٥)، وحديث أبي هريرة عند النسائي (٤٣٤٨)، وإسناده صحيح، فهو صحيح لغيره.
ويشهد للمرفوع وحده حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند مسلم (١٨٨٦) بلفظ: "يغفر للشهيد كلُّ ذنب إلّا الدَّين".
وقوله: حيث توضع الجنائز، يعني في مسجد النبي ، كما جاء في حديث رجم اليهوديين عند البخاري (٧٣٣٢).
قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٢٣/ ٢٣٨: الدَّين الذي يُحبس به صاحبُه عن الجنة - والله أعلم - هو الذي قد ترك له وفاءً ولم يُوصِ به، أو قدر على الأداء فلم يُؤدِّ، أو ادّانه في غير حقٍّ، أو في سَرَف ومات ولم يؤدِّه، وأما من ادَّان في حقٍّ واجب لفاقةٍ وعُسر، ومات ولم يترك وفاءً، فإنَّ الله لا يحبسه به عن الجنة إن شاء الله، لأنَّ على السلطان فرضًا أن يؤدي عنه دَينَه، إما من جملة الصدقات، أو من سهم الغارمين، أو من الفَيْء الراجع على المسلمين من صنوف الفيء، وقد قيل: إنَّ قول رسول الله وتشديده في الدَّين كان قبل أن يفتح الله عليه ما يجب منه الفيء والصدقات لأهلها. وانظر لزامًا "شرح الزرقاني على الموطأ" ٣/ ٥٥ - ٥٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>