حدثنا يحيى بن بُكير، حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن الهاد، حدثنا أبو عثمان الوليد بن أبي الوليد، عن عثمان بن عبد الله بن سُرَاقة العَدَوي، عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن أظلَّ رأس غازٍ أظلَّه اللهُ يومَ القيامة، ومن جَهَّز غازيًا حتى يَستقِلَّ بجَهَازه فله مثلُ أجرِه"(١).
(١) صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن رواية عثمان بن عبد الله بن سُراقة عن جده لأمه عمر بن الخطاب مرسلة، كما جزم به علي بن المديني فيما نقله عنه ابن كثير في "مسند الفاروق" (٦٢٣)، وبذلك جزم أيضًا الحافظان المزي في "تهذيب الكمال" ١٩/ ٤١٣، والذهبي في "تاريخ الإسلام" ٣/ ٢٧٦، وما ردَّ به الحافظُ ابنُ حجر على المزي في "تهذيب التهذيب" غير مُسلَّم، لأمرين، أولها: أنَّ المزي لم ينفرد بالحكم بإرساله، بل وافقه على ذلك الذهبي، وسبقهما إمام المحدثين علي بن المديني، وثانيهما: أنَّ الواقدي لم ينفرد بما قال من وفاة عثمان بن عبد الله بن سراقة وعمره الذي عاشه، بل تابعه على ذلك الكلبي كما في "أنساب الأشراف" للبلاذري ١٠/ ٤٧٥ حيث جزما بأنه مات سنة ثماني عشرة ومئة عن عُمر ثلاثة وثمانين عامًا، وهذا يعني أنه ولد في حدود سنة خمس وثلاثين، أي: بعد وفاة عمر بن الخطاب باثني عشر عامًا تقريبًا، ولم يأت ابن حجر بحجة على تضعيفه لقول الواقدي، بل إنَّ الواقدي والكلبي وتبعهما ابن سعد في "طبقاته" ٧/ ٢٤٠ جزموا بأنَّ أم عثمان وهي زينب بنت عمر بن الخطاب هي أصغر ولد عمر بن الخطاب، وهذا ممّا يقوي عدم سماعه من جده. وما احتجَّ به ابن حجر من حجر من أنه وقع تصريحه بسماعه منه في "تهذيب الآثار" لابن جرير الطبري غير مسلَّم، لأنَّ الفاكهي قد روى الحديث في "أخبار مكة" (١٩٤٣) بإسناد الطبري نفسه، غير أنه قال فيه: عن عثمان بن عبد الله بن سراقة، عن أبيه، عن ابن عمر بن الخطاب، فيصح الحديثُ بهذا الإسناد إن شاء الله، وبذلك يتضح أنَّ في الإسناد الذي وقع للحافظ في "تهذيب الآثار" سقطًا، والله ولي التوفيق، وكنا قد تبعنا الحافظ ﵀ في "المسند" وفي "سنن ابن ماجه" وغيرهما فصححنا سماع عثمان بن عبد الله بن سراقة من عمر، فيُستدرك من هنا. وأخرجه أحمد ١/ (١٢٦)، وابن ماجه (٢٧٥٨)، وابن حبان (٤٦٢٨) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٣٧٦) عن حسن بن موسى الأشيب، عن عبد الله بن لهيعة، عن الوليد بن أبي الوليد، به. وفي باب الإظلال في سبيل الله مطلقًا انظر حديث عدي بن حاتم الآتي برقم (٢٤٨٣). وفي باب تجهيز الغازي انظر حديث زيد بن خالد عند البخاري (٢٨٤٣)، ومسلم (١٨٩٥).