فقد تواترت الأسانيدُ الصحيحة بصحَّة خطبة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، وهذا البابُ لي مجموعٌ في جزء كبير، ولم يُخرجاه.
٢٧٦٤ - أخبرني الشيخ أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا علي بن الحسين بن الجُنيد، حدثنا المُعَافى بن سليمان الحرّاني، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسماعيل الأسْلمي، أنَّ أبا حازم حدّثه عن أبي هريرة: أنَّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ، فقال: إني تزوّجتُ امرأةً من الأنصار على ثماني أَواقٍ، فتَفزَّع لها رسولُ الله ﷺ، فقال:"كأنما تَنحِتُون الفضةَ من عُرْضِ هذا الجبل، هل رأيتَها، فإنَّ في عُيون الأنصار شيئًا؟ " قال: قد رأيتُها، قال:"ما عندنا شيءٌ، ولكنا سنبعثُك في بَعْثٍ، وأنا أرجو أن تُصيبَ خيرًا"، فبعثه في ناسٍ إلى ناسٍ من بني عَبْس، وأمر لهم النبي ﷺ بناقةٍ فحَمَلُوا عليها متاعَهم، فلم تَرِمْ إلّا قليلًا حتى بَرَكَتْ فأعْيَتْهم أن تَنبَعِثَ، فلم يكن في القوم أصغرَ من الذي تزوّج، فجاء إلى نبيّ الله ﷺ وهو مُستلْقٍ في المسجد، فقام عند رأسه كراهيةَ أن يُوقظه، فانتبه نبيُّ الله ﷺ، فقال: يا نبيّ الله، إنَّ الذي أعطيتَنا أحببنا أن تَبتَعِثَه، فناولَه نبيُّ الله ﷺ يمينَه، وأخذَ رداءه بشمالِه فوضعه على عاتِقِه، وانطلق يمشي حتى أتاها، فضربها بباطن قدمِه، والذي نفسُ أبي هريرة بيده لقد كانت بعدَ ذلك تَسبِقُ القائد، وإنهم نزلوا بحَضْرة العدوّ، وقد أوقَدُوا النيران، فأحاط بهم فتفرَّقوا عليهم، وكبَّروا تكبيرةَ رجلٍ واحدٍ، وإِنَّ الله هَزمَهم وأَسَرَ منهم (١).
= وأخرج ابن أبي شيبة ٤/ ١٨٨ عن جرير بن عبد الحميد، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: السُّنَّة في النكاح اثنا عشر أوقيّة ونصف، فذلك خمس مئة درهم. ورجاله ثقات. (١) إسناده صحيح. وأبو إسماعيل الأسلمي هو بَشير بن سلمان، كما جَزَمَ المصنِّف، ويؤيده أنه وقع مقيدًا بذلك في إسناد حديث آخر من طريق زهير - وهو ابن معاوية - عنه عن أبي حازم - وهو سلمان الأشجعي - عن أبي هريرة، عند أبي عوانة (٨٣٠٥)، حيث قال فيه زهير: حدثنا بشير أبو إسماعيل، ولم ينسبه، لكن نسبته هنا بالأسلمي فيها نظر، لأنَّ بشيرًا المذكور نَهْدي لا أسلمي، إلّا إن كان الأسلمي بضم اللام فهو يجتمع مع النَّهدي، فإنَّ في أجداد نَهْد أَسْلُم بن الحاف بن قضاعة. وليس أبو إسماعيل هو يزيد بن كيسان، وإن كان يُكنى أيضًا بأبي إسماعيل، =