عبد الله، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التَّيمي، عن أبي حَدْرد الأسلَمي: أنه أتى النبي ﷺ يَستعينُه في مهر امرأةٍ، فقال:"كم أمهَرْتَها؟ "، فقال: مئتي درهم، فقال ﷺ:"لو كنتم تَعْرِفُون من بُطحانَ ما زِدْتُم"(١).
(١) إسناده صحيح إن شاء الله لكن بذكر ابن أبي حدرد بدل أبي حدرد، وهو عبد الله بن أبي حدرد، فقد رُوي هذا الحديث من غير وجه عنه كما سيأتي. وقال الواقدي فيما نقله عنه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" ٥/ ٢١٥: إنما الحديث أنَّ ابن أبي حدرد الأسلمي استعان رسولَ الله ﷺ في مهر امرأته. قلنا: وقد وقع تصريح محمد بن إبراهيم التيمي بسماعه من ابن أبي حدرد في رواية عبد الرزاق، عن سفيان الثَّوري، عن يحيى بن سعيد - وهو الأنصاري - غير أنه وقع في روايته تسميته بأبي حدرد، كسائر من رواه عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم، وذكرنا أنه وهم وأنَّ الصواب رواية من قال: ابن أبي حدرد. وقد عاش ابن أبي حدرد إلى سنة إحدى وسبعين، كما قال الواقدي وغيره، فلا يُستبعد سماعُ محمد بن إبراهيم التيمي منه. وأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٧٠٦) عن وكيع بن الجراح، و (١٥٧٠٧) عن عبد الرزاق، كلاهما عن سفيان الثَّوري، عن يحيى بن سعيد، به. وأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٨٨٢) من طريق عبد الواحد بن أبي عون، عن جدته، عن ابن أبي حدرد، ضمن حديث طويل، وجدة عبد الواحد وإن كانت مبهمة تُقبل روايتها في المتابعات والشواهد. وأخرجه ابنُ إسحاق في "السيرة" كما في "سيرة ابن هشام" ٢/ ٦٢٩ - ٦٣٠، قال: عمن لا أتَّهم، عن ابن أبي حدرد. وبعضهم يرويه عن ابن إسحاق عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عبد الله بن أبي حدرد، كما في "تاريخ الطبري" ٣/ ٣٤. وأخرجه الواقدي في "مغازيه" ٢/ ٧٧٧ عن محمد بن سهل بن أبي حثمة، عن أبيه، قال: قال عبد الله بن أبي حدرد. وهذا سند يصلح للاعتبار، فأعدل الأقوال في الواقدي أنَّ حديثه يُكتب اعتبارًا، وفق ما قرره الذهبي في ترجمته من "سير أعلام النبلاء". وأخرجه محمد بن الحسن بن قتيبة في "فوائده" كما في "الإصابة" للحافظ ٤/ ٥٥، وابن قانع في "معجم الصحابة" ٢/ ١٣٢، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٢٧/ ٣٤٠ - ٣٤٠، والضياء المقدسي في "المختارة" ٩/ (٢٢١) من طريق إسماعيل بن القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد، أنه قال: تزوج جدي عبد الله بن أبي حدرد، فذكر نحوه. قال الضياء: لا أتحقق سماع إسماعيل من جده. قلنا: روايته صريحة في الإرسال، ولكنها مع ذلك تصلح للاعتبار، والله أعلم. =