للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

العصَّار بمصر، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثني عُمَارة بن غَزِيَّة، عن مسلم بن أبي حُرَّة قال: لما حُصِرَ ابن الزُّبير وتحصَّنَت أبوابُ المسجد من أهل الشام، سمع مَولَيَين له من خلفه وتكلَّما بكلامٍ، فالْتفَتَ إليهما وقال: ما تتبَّعَ أحدٌ من الكتب ما تتبعَّتُها، لقد قرأتُ الكتبَ وسمعتُ الأحاديث، فوجدتُ كلَّ شيء باطلًا إِلَّا ما في كتاب الله. قال: فخرج فاستلم الرُّكنَ، ثم دخل على أمِّه أسماءَ فقبَّلها، قبَّل ما بين الخِمار إلى الوجه فوقَ الجبهة، فقالت: ما حِسٌّ أسمعُه؟ فقيل لها: أهلُ الشام، قالت: كلُّهم مسلمون؟ قيل لها نعم، كذلك يَزعُمون، قالت: لقد رأيتُ الإسلام لو اجتَمعوا على شاةٍ ما أَكَلوها، ثم قالت: يا بنيَّ، متْ كريمًا ولا تَستسلِمْ فقال عبد الله: أين أهلُ مصر؟ قالوا له على الباب، بابِ بني جُمَحَ، وكان أكثرَ الأبواب بأسًا، فحَمَلَ عليهم فانكَشَفوا حتى السُّوق، قال: وإنَّ خُبيبًا ليَضربُهم بالسيف من ورائهم ويقول: احمِلُوا، وما أحدٌ يَدخُل عليه، قال: ثم يحمل فينكشفون، قال: فلما رأَوْا [ذلك أَدخلوا أسوَدَ، فلما رأوْه] (١) حوَّلوا ليَختِلَ له، قال: فدخل الأسودُ حتى كان بين أستارِ الكعبة، فلما جاءه خرج إليه فضربه ابن الزُّبير فأطَنَّ رِجلَيه كِلتَيهما، قال: فطَفِقَ يتحاملُ يستقلُّ، قال: ثم خَرَّ، فما الْتفَتَ إليه حتى جاءه حجرٌ فأصابه عند الأُذن فخَرَّ، فقتلوه (٢).


(١) ما بين المعقوفين سقط من نسخنا الخطية، واستدركناه من "تلخيص الذهبي".
(٢) إسناده محتمل للتحسين، هاشم بن يونس العصار روى عنه جمع من الحفاظ ولم يجرحه أحد منهم، ويحيى بن أيوب - وهو الغافقي أبو العباس المصري - صدوق حسن الحديث إن شاء الله، ومسلم بن أبي حُرّة روى عنه جمع وذكره ابن حبان في "الثقات"، فهو حسن الحديث إن شاء الله.
وهذا الخبر لم نقف عليه عند غير المصنف، إلّا أنَّ البخاري أشار إليه إشارة في ترجمة مسلم بن أبي حرة من "تاريخه الكبير" ٧/ ٢٦٠. وهذا يعني أن مَن دون سعيد بن أبي مريم - وهو سعيد بن الحكم بن أبي مريم - متابعون، فإنَّ سعيدًا هذا من شيوخ البخاري، فلعلَّ البخاري حمله عنه، والله تعالى أعلم. =

<<  <  ج: ص:  >  >>