٨٨٢٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ﵀، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدَّد، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أَبي، عن قَتَادة، عن أبي الطُّفَيل، عن حُذيفة بن أَسِيد؛ قال (١): كنت بالكوفة فقيل: خرج الدَّجّالُ، قال: فأتَينا على حذيفة بن أَسيد وهو يحدِّث، فقلت: هذا الدجالُ قد خرج، فقال: اجلِسْ، فجلستُ، فأَتى علينا العَريفُ (٢) فقال: هذا الدجالُ قد خرج وأهل الكوفة يُطاعِنونَه، قال: اجلِسْ، فجلس، فنودِيَ: إنها كَذْبةُ صَبَّاغ (٣). قال: فقلنا: يا أبا سَريحةَ، ما أجلستَنا إلَّا لأمرٍ، فحدِّثنا، قال: إنَّ الدجال لو خرج في زمانِكم، لرَمَتْه الصِّبيانُ بالخَزَف (٤)، ولكن الدجال يخرج في نقص من الناس وخِفَّة من الدِّين وسوءِ ذاتِ بَينٍ، فيَرِدُ كلَّ مَنْهَلٍ، فتُطَوى له الأرضُ طيَّ فَرْوةِ الكَبْش، حتى يأتيَ المدينة، فيغلبُ على خارجِها ويمنع داخلَها، ثم جبلَ إيلِياءَ (٥) فيحاصرُ عِصابةً من المسلمين، فيقول لهم الذين عليهم: ما تنتظرون بهذا الطاغيةِ أن تقاتلوه حتى تَلحَقوا بالله أو يُفتَحَ لكم؟!
= وهذا الحديث بهذا الإسناد وبهذا السياق لم نقف عليه عند غير المصنف. وانظر حديث ربعي بن حراش عن حذيفة في صفة الدجال عند أحمد ٣٨/ (٢٣٢٧٩)، ومسلم (٢٩٣٤) (١٠٥). وفي انتقاض عُرى الإسلام عروة عروة انظر حديث عبد العزيز ابن أخي حذيفة عن حذيفة السالف برقم (٨٦٥٤). خُشارة العرب: رديئهم، فالخشارة: الردئ من كل شيء. (١) القائل هو أبو الطقيل: وهو عامر بن واثلة، صحابي صغير. (٢) يعني عريف القوم، وهو المقدَّم عليهم الذي يتعرف أخبارهم ويفتش عن أحوالهم. (٣) أي: صباغ الثياب، وروي عن أبي هريرة مرفوعًا عند أحمد ١٤/ (٨٣٠٢) وابن ماجه (٢١٥٢) بإسناد ضعيف: "إِنَّ أكذب الناس الصباغون والصواغون". قال ابن الأثير في "النهاية": لأنهم يمطلون بالمواعيد. (٤) الخزف: هو الفخّار المتحجر. (٥) يعني بيت المقدس.