للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

سجودًا (١) أجمعون، ولا يبقى أَحدٌ كان يسجدُ في الدنيا سُمعةً ولا رِياءً ولا نِفاقًا إِلَّا على ظَهْره طَبَقٌ واحدٌ (٢)، كلَّما أراد أن يسجدَ خَرَّ على قَفَاهُ، قال: ثم يَرفَعُ بَرُّنا ومُسيئُنا، وقد عاد لنا في صورتِه التي رأَيناه فيها أولَ مرّةٍ، فيقول: أنا ربُّكم، فيقولون: نَعَم، أنت ربُّنا؛ ثلاثَ مرات.

ثم يُضرَبُ الجسرُ على جهنَّم" قلنا: وأيُّما الجسرُ يا رسول الله بأَبينا أنت وأمَّنا؟ قال: "دَحْضُ مَزَلّةٌ، لها كَلاليبِّ وخَطاطيفُ، وحَسَكةٌ بنَجْدٍ عُقَيفاءُ (٣) يقال لها: السَّعْدانُ، فيمرُّ المؤمنُ كلَمْح البصر وكالطَّرْف وكالرِّيح وكالطَّير وكأَجاوِد الخيل والمَراكب، فناجٍ مسلَّمٌ، ومخدوشٌ مُرسَل، ومكردسٌ (٤) في نار جهنّم، والذي نفسي بيده ما أحدُكم بأشدَّ مُناشدةً في الحقِّ يَراهُ من المؤمنين في إخوانهم إذا رأَوْهم قد خَلَصُوا من النار، يقولون: أيْ ربَّنا، إخوانُنا كانوا يُصلُّون معنا، ويصومون معنا، ويحجُّون معنا، ويجاهدون معنا، قد أخَذَتْهم النارُ، فيقول الله : اذهَبوا، فمن عرفتُم صورتَه فأخرِجوه، وتُحرَّمُ صُورتُهم على النار، فيَجِدُ الرجلَ قد أخذَتْه النارُ إلى قدميه، وإلى أنصاف ساقيه، وإلى رُكْبتيه، وإلى حَقْوَيهِ (٥)، فيُخرجون منها بَشرًا، ثم يعودون فيتكلَّمون، فلا يزالُ يقول لهم، حتى يقول: اذهَبوا، فأخرِجوا من وجدتُم في قلبه مثقالَ ذرَّةٍ (٦) فأَخرِجوه - فكان أبو سعيد إذا حدَّث بهذا الحديث يقول: إن لم تصدِّقوا فاقرؤوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا


(١) في النسخ الخطية: ساجدًا، على الإفراد وهو خطأ، والمثبت من "التلخيص".
(٢) الطَّبَق: فَقَارُ الظَّهر، والمعنى: صار فقارًا واحدًا كالصفيحة، فلا يقدر على السجود الله تعالى.
(٣) تحرَّف في (ز) و (ب) إلى عقيقفا، والتصويب من (ك) و"التلخيص"، أي: معقوفة.
والدَّحض والمَزلّة بمعنى واحد: هو الموضع الذي تزلُّ فيه الأقدام ولا تستقر.
والحسكة شوكة صُلبة، والسعدان: نبتٌ له شوك.
(٤) المكردس: الذي جُمعت يداه ورجلاه وأُلقي في موضع.
(٥) أي: خاصرتيه.
(٦) أي: من خير، كما جاء في مصادر التخريج.

<<  <  ج: ص:  >  >>