قوله: "فقال للشمس: أنت مأمورة وأنا مأمور" بيّن الحاكم (١) سبب ذلك عن كعب أنه وصل إلى القرية وقت عصر الجمعة فكادت الشمس أن تغرب.
قوله: "اللهم احبسها علينا فحبست" قال القاضي عياض (٢): اختلف هل رُدَّت على أدراجها، أو وقفت، أو بطئت حركتها، أقوال وكلها من معجزات النبوة.
وحكى البيهقي (٣): أن الشمس حبست لنبينا - صلى الله عليه وسلم - مرتين يوم الخندق والثانية صباح الإسراء حين أخبرهم بوصول العير.
وردُّ الشمس ليوشع أمر مشهور أشارت إليه الشعراء كما قال [٨١ ب] أبو تمام (٤):
فوالله ما أدري أأحلام نائمٍ ... ألمَّت بنا أم كان في الركب يوشعُ
قوله: "فجاءت، يعني النار" من السماء.
"لتأكلها" فإنهم إذا غنموا غنيمة جمعوها وجاءت نار من السماء فأكلتها
فلذا قال: "فلم تطعمها".
قوله: "فقال: فيكم غلولاً" (٥) بضم المعجمة واللام، الخيانة في المغنم سمي بذلك؛ لأن آخذه يغله في متاعه، أي: يخفيه وكان علامة الغلول [عندهم (٦)] التزاق يد الغال، أي: يبايعوه فلزقت.
قوله: "لما رأى ضعفنا وعجزنا" أي: تفضل علينا بإباحة ما حرمه على من كان قبلنا، فأحل لنا الغنائم وستر عنَّا الغلول.
(١) في "المستدرك" (٢/ ١٣٩).
(٢) في "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (٦/ ٥٣).
(٣) انظر: "دلائل النبوة" (٢/ ٣٥٤)، (٣/ ٤٣٢).
(٤) انظر: شرح ديوان أبي تمام (ص ١٧٨) ومن قصيدةٍ يمدح أبا سعيد محمد بن يوسف.
(٥) انظر: "غريب الحديث" للخطابي (٢/ ١٤٢)، "النهاية في غريب الحديث" (٢/ ٣١٦).
(٦) زيادة من (أ).