فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْبَاذِنْجَانَ يُهِيجُ المرار.
فَأكل رَسُول الله بَاذِنْجَانَةً فِي لُقْمَةٍ، وَقَالَ: إِنَّمَا الْبَاذِنْجَانُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ، وَلا دَاءَ فِيهِ، (ابْن الْجَوْزِيّ) من طَرِيق أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَرْب الملحمي، وَهُوَ آفته (قلت) تَابعه عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد الْخُرَاسَانِي، أسْندهُ من طَرِيقه الْحَافِظ ابْن حجر فِي اللِّسَان، ثمَّ قَالَ عبد الْوَهَّاب مَا عَرفته، والمتن مَوْضُوع انْتهى، وَأسْندَ أَيْضا الْحَافِظ ابْن نَاصِر الدَّين فِي جزئه، الَّذِي سَمَّاهُ الدِّرَايَة، بِمَا جَاءَ فِي حَدِيث زَمْزَم من الرِّوَايَة، وَقَالَ هَذَا الحَدِيث لم يحدث بِهِ عبد الْأَعْلَى، يَعْنِي ابْن حَمَّاد النَّرْسِي، شيخ الملحمي وَعبد الْوَهَّاب وَلَا من فَوْقه فِي السَّنَد، وَإِنَّمَا ركب مَوْضُوعا مختلقا عَلَيْهِم، وَأسْندَ مَوْضُوعا مُلَفقًا إِلَيْهِم والآفة فِيهِ، وَالله أعلم بِالْحَال، مِمَّن هُوَ دون عبد الْوَهَّاب من الرِّجَال وَقد علق الديلمي فِي الفردوس حديثين وَأسْندَ ابْنه ثَانِيهمَا، الأول عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا.
كلوا الباذنجان فَإِنَّهَا شَجَرَة رَأَيْتهَا فِي جنَّة المأوى شهِدت لله بِالْحَقِّ ولي بِالنُّبُوَّةِ ولعلي بِالْولَايَةِ فَمن أكلهَا على أَنَّهَا دَاء كَانَت دَاء وَمن أكلهَا على أَنَّهَا دَوَاء كَانَت دَوَاء وَالثَّانِي عَن أنس مَرْفُوعا كلوا الباذنجان وَأَكْثرُوا مِنْهُ فَإِنَّهُ أول شَجَرَة آمَنت بِاللَّه عز وَجل قَالَ ابْن نَاصِر الدَّين وليتهما لم يخرجاهما أَو بَينا وضعهما فَإِنَّهُمَا من الْمَوْضُوع الَّذِي لَا يلْتَفت إِلَيْهِ وَقد لفق الْحَدِيثين بعض الْكَذَّابين وجعلهما حَدِيثا وَاحِدًا بِزِيَادَة فَزعم أَن النَّبِي كَانَ يَأْكُل الباذنجان وَيَقُول من أكله على أَنه دَاء كَانَ دَاء وَمن أكله على أَنه دَوَاء كَانَ دَوَاء وَيَقُول نعم البقلة هِيَ لبنوه وزيتوه وكلوا مِنْهُ وَأَكْثرُوا فَإِنَّهَا أول شَجَرَة آمَنت بِاللَّه وَإِنَّهَا تورث الْحِكْمَة وترطب الدِّمَاغ وتقوي المثانة وتكثر الْجِمَاع وَهَذَا كذب مفترى لَا يحل ذكره مَرْفُوعا إِلَّا بكشف ستره وعده مَوْضُوعا انْتهى وَالله تَعَالَى أعلم.
(١٢) [حَدِيثٌ] لَا تَأْكُلُوا اللَّحْمَ (قا) من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء وَفِي إِسْنَاده غير وَاحِد من الْمَجْرُوحين وَقد صَحَّ أَنه كَانَ يَأْكُل اللَّحْم وَيُعْجِبهُ وَيُحِبهُ (قلت) لَهُ شَاهد عَن عمر رَضِي الله عَنهُ إيَّاكُمْ وَاللَّحم فَإِن لَهُ ضراوة كضراوة الْخمر أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَقَالَ وَصله بعض الضُّعَفَاء وَرَفعه وَلَيْسَ بِشَيْء وَأخرج أَيْضا عَن عمر إيَّاكُمْ والأحمرين اللَّحْم والنبيذ فَإِنَّهُمَا مفْسدَة لِلْمَالِ مرقة للدّين وَالله تَعَالَى أعلم.
(١٣) [حَدِيثٌ] أَكْرِمُوا الْبَقَرَ فَإِنَّهَا سَيِّدَةُ الْبَهَائِمِ مَا رَفَعَتْ طَرْفَهَا لِلسَّمَاءِ حَيَاءً مُنْذُ عُبِدَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.