والرديء في مؤخرها، وإذا قسمت بينهما نصفين، صار لكل واحد منهما من الجيد والرديء مثل ما لصاحبه من الجيد والرديء- فهذه تدخلها قسمة الإجبار كالمتساوية الأجزاء.
وحكم الأرض التي يسقى بعضها بالنضح، وبعضها يسقى بالنهر- حكم ما ذكرناه.
وكذلك قال البغوي فيما إذا كان [في] بعض الأرض شجر أو بناء، وبعضها خال، أو كانت الدار بعضها مبني بالآجر، وبعضها [مبني] بالخشب والطين.
قال: وإن كان عليهما ضرر: كالجواهر، والثياب المرتفعة- أي:[التي] تنقص قيمتها بالقطع- والرحى، والبئر، والحمام الصغير- لم يجبر الممتنع.
أما [في] الجواهر وما في معناها، فقد وافق الخصم- وهو الإمام مالك- عليه.
وأما في الباقي؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم:"لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الإِسْلَامِ".
ولأن في ذلك إضاعة للمال، وَقَدْ نَهَى صلى الله عليه وسلم عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ.
وبالقياس على الجواهر.
ثم بماذا يعتبر دخول الضرر؟ فيه أوجه ذكرناها في باب الشفعة.
تنبيه: كلام الشيخ مصرح في الصورة المذكورة بامتناع الإجبار، ومفهومه: الجواز عند التراضي، والحديث قد يأباه، والمنقول في "الحاوي" امتناع قسمة الجوهرة وما يتلف بها وإن وجد التراضي؛ للنهي عن إضاعة المال؛ فإنه سفه يستحق به الحجر، والجواز في الحمام، والسفينة، والسيف، والثوب، وفي الأرض- من طريق الأولى، وقد صرح به القاضي أبو الطيب وغيره.
وفي "الرافعي": أنهم إذا التمسوا قسمة ما فيه ضرر من القاضي، فإن كانت المنفعة تتعطل بالكلية: كالسيف يكسر، فلا يجيبهم في أصح الوجهين، لكن