من موضعها الذي كانت فيه حال إنكاره وهلكت، فإن لم ينقلها وهلكت لا يضمن» (١).
° وجه اشتراط النقل عند الحنفية:
أن الوديع إذا جحد الوديعة صار غاصبًا، والغصب لا يتصور إلا حيث يتصور النقل.
ونص الشافعية والحنابلة ومحمد بن الحسن بأن الوديع يضمن بالجحود، نقلها أو لم ينقلها (٢).
قال ابن رجب: «يصير المودع ضامنًا بمجرد جحود الوديعة من غير نقل، ولا إزالة يد» (٣).
وهذا هو الراجح، ولهذا لو جلس على بساط الغير مغتصبًا ضمن، ولو لم يكن هناك نقل.
المسألة الرابعة: إذا أقام الوديع البينة على هلاكها، فهذا له ثلاث صور.
الصورة الأولى:
أن يقيم البينة على الهلاك بعد الجحود.
فذهب الحنفية والشافعية، ورجحه ابن قدامة في المغني، وصوبه في الإنصاف: أن البينة لا تنفعه، وأن الضمان واجب عليه (٤).
(١) الفتاوى الهندية (٤/ ٣٥٢).(٢) مجمع الأنهر (٢/ ٣٤٠)، تقويم النظر في مسائل خلافية ذائعة (٣/ ٨٢)، الأشباه والنظائر للسبكي (٢/ ٢٧٧)، القواعد لابن رجب (ص: ٢٣٥).(٣) القواعد لابن رجب (ص: ٢٣٥).(٤) المبسوط (١١/ ١١٧)، بدائع الصنائع (٦/ ٢١٢)، الحاوي الكبير (٨/ ٣٧٧)، لإنصاف (٦/ ٣٤١)، المغني (٦/ ٣٠٧)، شرح الزركشي (٢/ ٢٩٩).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.