فصول الكتاب

والوعاظ والمذكِّرين في هذه الأزمان، فصلوات الله وسلامه على الرسول المصطفى الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، وقد قال الله تعالى: ﴿أَتَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ٤٤].

وروى الطبراني والضياء المقدسي عن جندب ﵁ مرفوعا: «مثل العالم الذي يُعلِّم الناس الخير وينسى نفسه كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه، ومن سمَّع الناس بعلمه سمَّع الله به».

وروى الطبراني أيضا والبزار عن أبي برزة الأسلمي ﵁ مرفوعا: «مثل الذي يُعلِّم الناس الخير وينسى نفسه مثل الفتيلة تضيء للناس وتحرق نفسها».

وروى الإمام أحمد في الزهد، وأبو نعيم في الحلية، عن مالك بن دينار قال: أوحى الله إلى عيسى ﵇ أن يا عيسى عِظ نفسك، فإن اتعظت فعظ الناس، وإلا فاستحِ منِّي.

ومن حِكَم الشعر قول بعضهم:

وغير تقيٍّ يأمر الناس بالتُّقى … طبيب يداوي الناس وَهْوَ سقيم

يا أيها الرجل المعلم غيره … هلا لنفسك كان ذا التعليم

تصف الدواء لذي السقام من الضنى … ومن الضنى تمسي وأنت سقيم

لا تَنْه عن خُلُق وتأتي مثله … عارٌ عليك إذا فعلت عظيم

ابدأ بنفسك فانهها عن غيها … فإذا انتهت عنه فأنت حكيم

فهناك يُقبَل ما تقول ويُقتدَى … بالقول منك ويَنفعُ التعليم