فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: شُجَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ أُحُدٍ، وَكُسرتْ رَبَاعِيَتُهُ، فَقَالَ: «كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ؟ » فَنَزَلَتْ: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: ١٢٨].

•


•
حديث أنس في صحيح مسلم (١).
«شُجَّ النَّبِيُّ? »: «الشج في الرأس خاصة في الأصل، وهو أن يضربه بشيء فيجرحه فيه ويشقه، ثم استعمل في غيره من الأعضاء» (٢).
«وَكُسرتْ رَبَاعِيَتُهُ»: الرَّبَاعِيَة: -بفتح الراء- هي السن التي تلي الثنية من كل جانب، وللإنسان أربع رباعيات (٣).
«كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ؟ » المعنى: كيف تتحقق السعادة والرضا والفوز لأمثال هؤلاء وهم يفعلون هذا مع نبيهم (٤)، وهذا «استبعاد لتوفيق من فعل ذلك به» (٥)، فاستدرك الله على نبيه بقوله: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} أي: ليس إليك، يا محمد، من أمر خلقي إلا أن تُنَفذ فيهم أمري، وتنتهي فيهم إلى طاعتي، وإنما أمرهم إلي والقضاء فيهم بيدي دون غيري
_________
(١) أخرجه مسلم في صحيحه (٣/ ١٤١٧) رقم (١٧٩١) عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه،
وقد أخرجه البخاري في صحيحه (٥/ ٩٩) تعليقًا، فقال: «قال حميد وثابت، عن أنس ... » فذكره بنحوه.
(٢) النهاية في غريب الحديث (٢/ ٤٤٥).
(٣) ينظر: شرح مسلم للنووي (١٢/ ١٤٨)، وطرح التثريب (٧/ ٢١٢).
(٤) ينظر: حاشية كتاب التوحيد ص (١٢٠).
(٥) تفسير القرطبي (٤/ ١٩٩).

<<  <   >  >>