عَن ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:«لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، مَنْ حَلَفَ بالله فَلْيَصْدُقْ، وَمَنْ حُلِفَ لَهُ بالله فَلْيَرْضَ، وَمَنْ لَمْ يَرْضَ فَلَيْسَ مِنَ الله» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه بِسَنَدٍ حَسَنٍ.
•
• هذا وقد جعل بعض أهل العلم قول المصنف: «باب ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف بالله» خاصا بما إذا توجهت اليمين على أحد المتخاصمين عند القاضي، وأن طائفة من أهل العلم قالوا في قوله: «ومن حلف له بالله فليرض»: إن هذا عام في كل من حلف له بالله، فإنه يجب عليه الرضا، وآخرون قالوا: يفرق بين من ظاهره الصدق، ومن ظاهره الكذب، والله أعلم» (١). قوله: «عَن ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ» حديث ابن عمر رواه ابن ماجه وغيره (٢)، وإسناده حسن. «لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ» تقدم ما يتعلق به في الباب قبله. «مَنْ حَلَفَ بالله فَلْيَصْدُقْ» أي: وجوبًا؛ لأن الصدق واجب ولو لم يحلف بالله، فكيف إذا حلف به؟ وأيضًا فالكذب حرام لو لم يؤكد الخبر باسم الله، فكيف إذا أكده باسم الله؟ _________ (١) التمهيد لشرح كتاب التوحيد ص (٤٦٠، ٤٦١). (٢) أخرجه ابن ماجه في سننه (١/ ٦٧٩) رقم (٢١٠١)، والمحاملي في أماليه ص (٦٣) رقم (٦)، وقوام السنة في الترغيب والترهيب (٢/ ٦٠) رقم (١١٥١) من طريق محمد بن إسماعيل الأحمسي، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٣٠٥) رقم (٢٠٧٢٣) من طريق الحسن بن علي بن عفان، كلاهما (الأحمسي، والحسن بن علي) عن أسباط بن محمد، عن محمد بن عجلان، عن نافع عن ابن عمر، قال: سمع النبي رجلًا يحلف بأبيه فقال: ... الحديث. قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ١٣٣): «إسناد صحيح رجاله ثقات».