<<  <  ص:  >  >>

وإذا عرفت أنَّ توحيد الأسماء والصفات هو أن يدعى الله تعالى بما سمى به نفسه ويوصف بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله محمد ﷺ وينفى عنه التشبيه والتمثيل، فضد ذلك أشياء (١):

أحدها: أن ينكر شيئا من الأسماء أو مما دلت عليه من الصفات والأحكام، كما فعل أهل التعطيل.

الثاني: أن يُسمي اللهَ ﷾ بما لم يسم به نفسه، وذلك لأن أسماء الله تعالى توقيفية؛ فتسمية الله تعالى بما لم يسم به نفسه ميل بها عما يجب فيها.

الثالث: أن يعتقد أن هذه الأسماء دالة على أوصاف المخلوقين فيجعلها دالة على التمثيل.

الرابع: أن يشتق من أسماء الله تعالى أسماء الأصنام، كما فعل المشركون في اشتقاق العزى من العزيز، واشتقاق اللات من الإله.

الخامس: تعطيل الله عن صفات كماله ونعوت جلاله، أو تشبيه صفاته بصفات خلقه، وقد قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]، وقال تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (١١٠)﴾ [طه: ١١٠].

وإذا عرفت أن توحيد الإلهية هو إفراد الله تعالى بجميع أنواع العبادة ونفي العبادة عن كل ما سوى الله ﵎ فضد ذلك (٢) هو صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله ﷿، وهذا هو الغالب على عامة المشركين وفيه الخصومة بين جميع الرسل وأممها" (٣).


(١) انظر: المفردات في غريب القرآن: ٧٣٧، ومختصر الصواعق المرسلة: ٢/ ١١٠، وأضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن: ٣/ ١٧ - ١٩، ومجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين: ١/ ١٥٧، ٣/ ٢٧٨، ومعتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى: ١٤ - ٢٤.
(٢) انظر: مجموع الفتاوى: ١/ ٩١، إغاثة اللهفان (٢/ ٢٠٩، ٢٢١، وشرح الطحاوية: ١/ ٢٨، وتطهير الاعتقاد: ١٣، وصيانة الإنسان عن وسوسة دحلان: ٤٦٥، والعقائد السلفية: ٣٧، والدين الخالص: ١/ ٦٩.
(٣) معارج القبول للشيخ حافظ حكمي: ٢/ ٤٥٩ بتصرف يسير.

<<  <   >  >>