٥٣٥٧ - [١٩] وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: هَلْ تَدْرِي مَا قَالَ أَبِي لِأَبِيكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَإِنَّ أَبِي قَالَ لِأَبِيكَ: يَا بَا مُوسَى هَلْ يَسُرُّكَ أَنَّ إِسْلَامَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَهِجْرَتَنَا مَعَهُ وَجِهَادَنَا مَعَهُ وَعَمَلَنَا كُلَّهُ مَعَهُ بَرَدَ لَنَا؟ وَأَنَّ كُلَّ عَمَلٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدَهُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا رَأْسًا بِرَأْسٍ؟ فَقَالَ أَبُوكَ لِأَبِي: لَا وَاللَّهِ، قَدْ جَاهَدْنَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَصَلَّيْنَا وَصُمْنَا، وَعَمِلْنَا خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَسْلَمَ عَلَى أَيْدِينَا بَشَرٌ كَثِيرٌ، وَإِنَّا لَنَرْجُو ذَلِكَ، قَالَ أَبِي: وَلَكِنِّي أَنَا وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ بَرَدَ لَنَا، وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدَهُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا رَأْسًا بِرَأْسٍ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَبَاكَ وَاللَّهِ كَانَ خيرًا من أبي. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٣٩١٥].
ــ
ابتدائية، أي: أن لها من جانب اللَّه طالبًا، وهم الملائكة، ويحتمل أن تكون تعليلية، أي: لأجل حق اللَّه تعالى.
٥٣٥٧ - [١٩] (أبو بردة) قوله: (برد لنا) أي: ثبت ودام، يقال: برد لي على الغريم حق، أي: ثبت، وفي (القاموس) (١): عيش بارد: هنيء، وبرد حقي: وجب ولزم.
وقوله: (كفافًا) بفتح الكاف، أي: لا يكون لنا ولا علينا، أي: لا يوجب ثوابًا ولا عقابًا.
وقوله: (رأسًا برأس) في معنى قولهم: سواء بسواء، ومعناه هو قوله: (كفافًا).
وقوله: (كان خيرًا من أبي) يدل على أن خير الناس من خاف اللَّه وعذابه مع أنه عامل لم يتكل على عمله.
(١) "القاموس المحيط" (ص: ٢٤٣).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.