فَخَرَجَا فَاسْتَقْبَلَتْهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَأَرْسَلَ فِي آثَارِهِمَا فَسَقَاهُمَا، فَعَرَفَا أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٣٠٢].
٥٤٦ - [٢] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَكِلَانَا جُنُبٌ، وَكَانَ يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ،
ــ
كذا وكذا، لما فيه من إساءة الأدب وتوجيه كلام اليهود، وجد عليه يجد وجدًا وجِدة ومَوْجدة بمعنى غضب.
وقوله: (فاستقبلتهما هدية) أي: شخص معه هدية، والضمير في (أرسل) للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أي: أرسل أحدًا أن يردهما إلى حضرته.
وقوله: (فعرفا أنه لم يجد عليهما) أي: لم يغضب غضبًا شديدًا باقيًا.
٥٤٦ - [٢] (عائشة) قوله: (كنت أغتسل أنا والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-) بالرفع والنصب مثل جئت أنا وزيدًا، وقد سبق شرحه في (باب مخالطة الجنب).
وقوله: (فأتزر) وقع في الأصول بالإدغام، قال التُّورِبِشْتِي (١): صوابه بهمزتين فإن إدغام الهمزة في التاء غير جائز، ولما كانت أم المؤمنين عائشة -رضي اللَّه عنها- من البلاغة بمكان لا يخفى على ذوي المعرفة بأساليب الكلام علمنا أنه نشأ من الرواة، وكذا أورده أبو موسى في كتمابه فقال: هو من تحريف الرواة، انتهى.
وقال صاحب (القاموس) (٢): ائتزر، ولا يقال: اتزر، وقد جاء في الأحاديث ولعله من تحريف الرواة.
وقال في (فتح الباري) (٣): كذا في روايتنا، وغيرها بتشديد التاء المثناة بعد
(١) "كتاب الميسر" (١/ ١٧١).
(٢) "القاموس المحيط" (ص: ٣٢٢).
(٣) "فتح الباري" (١/ ٤٠٤).